التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٩٩
وغيرها من الروايات وهي صريحة الدلالة على أنّ المسح يجب أن يكون بنداوة ماء الوضوء.
لا يقال: إنّ هذه الطائفة من الروايات حكاية لفعل النبيّ صلي الله عليه و آله ، وغاية ما تدل عليه هو المشروعية لا الوجوب، فلا يمكن استفادة الحكم من فعله صلي الله عليه و آله .
لأنا نقول: إنّ الإمام المعصوم عليه السلام في حكايته لفعل النبيّ صلي الله عليه و آله إنما حكاه لأنه حجة لا أنّه فعل، وذكر هذه الخصوصية من كيفية المسح والتركيز عليها دليل على الوجوب ولو كان غيرها جائزاً لما كان لذكر هذه الخصوصية وجه.
والحاصل: أنّ المتأمل لا يرتاب في دلالة هذه الروايات على الوجوب لا على المشروعية فقط.
الطائفة الثانية: الروايات الدالة على وجوب ذلك من قول الأئمة عليهم السلام:
ومنها: صحيحة زرارة المتقدمة، وهي الرواية الأولى من الطائفة المتقدمة وقد
جاء فيها: وقال أبو جعفر عليه السلام : إنّ الله وتر يحب الوتر، فقد يجزيك من
الوضوء ثلاث غرفات واحدة للوجه واثنتان للذراعين، وتمسح ببلة يمناك
ناصيتك وما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى، وتمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى.
وهذه الجملة قول أبي جعفر عليه السلام بعد أن حكى فعل رسول الله صلي الله عليه و آله .
ومنها: صحيحة أبي عبيدة الحذاء قال: وضأت أبا جعفر عليه السلام بجمع إلى أن قال: ثمّ مسح بفضلة الندى رأسه ورجليه[١] .
والرواية وإن لم تكن قولاً للإمام عليه السلام وإنما هي حكاية لفعله عليه السلام إلاّ أنها تدخل في القول بوجه.
ومنها: صحيحة عمر بن أذينة عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث طويل) أنّ رسول الله صلي الله عليه و آله قال: لما أسري بي إلى السماء أوحى الله إليّ: يا محمّد ادن من صاد
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١ باب ١٥ من أبواب الوضوء الحديث ٨ .