التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤٩
في الماء أيتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا، إلاّ أن يضطر إليه[١] .
وإنما أوردنا هذه الرواية والرواية التالية في هذه الطائفة بناء على أن السؤر
هو مباشرة الجسم للماس وعدم اختصاصه بالفم[٢] .
ومنها: موثقة عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) قال: وإياك أن تغتسل من غسالة الحمام، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت فهو شرهم، فإن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب، وان الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه[٣] .
والظاهر من روايتي الأعرج وموثقة ابن أبي يعفور هو نجاسة الكافر، فإن
الحكم بعدم جواز الشرب والأكل من فضل شرابهم وطعامهم، وعدم استعمال غسالتهم أسند إلى مباشرة أنفسهم وأعيانهم للطعام والشراب، لا لنجاسة عرضية وإن كان احتمال النجاسة العرضية وارداً إلاّ أنّه خلاف الظاهر.
وأما صحيحة علي بن جعفر فصدرها واضح الدلالة، إلاّ أن قوله عليه السلام : إلاّ
أن يضطر إليه يوهنها، نعم إن حمل الاضطرار على التقية كما حملها الشيخ[٤] فالدلالة تامة، وإلاّ فلابد من حمل الرواية على الكراهة أو على النجاسة العرضية، فإن الماء إذا كان كثيراً فالحكم بعدم التوضي منه لجهة الكراهة، إلاّ أن يضطر إليه فيجوز، وإن كان الماء قليلاً فالحكم بعدم التوضي منه لجهة النجاسة العرضية، إذ الغالب أن الكفار لا يجتنبون النجاسات من البول وغيره، وحينئذ يحتاط بالاجتناب عنه إلاّ مع الاضطرار إليه.
وقد حمل السيد الأستاذ قدس سره[٥] الرواية على الاحتمال الثالث وهو النجاسة
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٢ باب ١٤ من أبواب النجاسات الحديث ٩ .
[٢] ـ مجمع البحرين ٣ : ٣٢٢ الطبعة المحققة الثانية.
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١ باب ١١ من أبواب الماء المضاف الحديث ٥ .
[٤] ـ التنقيح في شرح العروة الوثقى ٢ : ٤٨ .
[٥] ـ نفس المصدر: ٤٨ .