التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٨٩
وغيرها من الروايات الدالة على عدم الاجتزاء بالصلاة معهم مع
مشروعية الصلاة خلفهم.
الطائفة الثالثة: ما تدل على الاجتزاء بالصلاة خلف المخالف وهي أربع روايات:
الأولى: ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحصين، عن محمّد بن الفضيل، عن إسحاق بن عمار (في حديث) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني أدخل المسجد فأجد الإمام قد ركع وقد ركع القوم فلا يمكنني أن أوذن وأقيم وأكبر، فقال لي: فإذا كان ذلك فادخل معهم في الركعة واعتد بها فإنها من أفضل ركعاتك، قال إسحاق: فلما سمعت أذان المغرب وأنا على بابي قاعد، قلت للغلام: انظر أقيمت الصلاة؟ فجاءني فقال: نعم، فقمت مبادراً فدخلت المسجد فوجدت الناس قد ركعوا فركعت مع أول صف أدركت واعتددت بها، ثمّ صليت بعد الانصراف
أربع ركعات، ثمّ انصرفت فإذا خمسة أو ستة من جيراني قد قاموا لي من المخزوميين والأمويين فأقعدوني، ثمّ قالوا: يا أبا هاشم، جزاك الله عن نفسك خيراً فقد والله رأيناك خلاف ما ظننا بك وما قيل فيك، فقلت: وأي شيء ذاك؟ قالوا: اتبعناك حين قمت إلى الصلاة ونحن نرى أنك لا تقتدي بالصلاة معنا
فقد وجدناك قد اعتددت بالصلاة معنا وصليت بصلاتنا فرضي الله عنك وجزاك الله خيراً، قال: قلت لهم: سبحان الله ! ألمثلي يقال هذا؟ قال: فعلمت أن أبا عبد الله لم يأمرني إلاّ وهو يخاف علي هذا وشبهه[١] .
ومحل الشاهد من هذه الرواية أنّه صلى خلفهم صلاة المغرب واجتزى بما أتى به من دون إعادة، وصلاته أربع ركعات بعدها يحتمل أن تكون نافلة المغرب كما يحتمل أن تكون صلاة العشاء.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٥ باب ٣٤ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٤ .