التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٣٧
ويظهر من الصدوقين والديلمي عدم اشتراط شيء إلاّ الإيمان[١] .
وقد استدل للقول الأول ـ كما عن السيد المرتضى ـ بإجماع الطائفة، وأنه مقتضى الاحتياط واليقين ببراءة الذمة، مضافاً إلى ما ذكره من إمكان الاستدلال بكل ظاهر من القرآن والسنة المقطوع بها يقتضي النهي عن معاونة الفساق والعصاة وتقويتهم في ذلك[٢] .
وللمناقشة في ذكره من الإجماع والاحتياط واليقين ببراءة الذمة، مجال،
وأما ظاهر الكتاب والسنة فهو أخص من المدعى.
وعليه فلابد من الرجوع إلى الإطلاقات المستفادة من الروايات الواردة
في المقام منها:
ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عيسىعن داود الصرمي، قال: سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئاً؟ قال: لا[٣] .
والرواية من جهة الدلالة واضحة، ومفادها أنّ شارب الخمر لا يعطى شيئاً من الزكاة، إلاّ أنها من جهة السند تشتمل على داود الصرمي، ولم يرد فيه توثيق كما أنّ المسؤل غير معلوم، فهي بحسب الاصطلاح مضمرة.
ولكن يمكن القول باعتبار الرواية ودفع ما يرد عليها من جهة السند.
أما وثاقة داود الصرمي فهو وإن لم يرد فيه توثيق في الكتب الرجالية، إلاّ أنّه وقع في المستثنى منه من كتاب نوادر الحكمة[٤] ، وقد حققنا في محله أنّ وقوع الراوي في كتاب نوادر الحكمة دليل على وثاقته ما لم يستثن، وبهذا يمكن اعتبار روايته، وأما وقوعه في أسناد كامل الزيارات[٥] فليس توثيقاً له إذ ليس هو من
[١] ـ جواهر الكلام ١٥ : ٣٨٩ الطبعة السابعة.
[٢] ـ الانتصار المطبوع ضمن كتاب الجوامع الفقهية : ١١٢ الطبع القديم.
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ٦ باب ١٧ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث ١ .
[٤] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ١٤٠ الطبعة الأولى.
[٥] ـ كامل الزيارات باب ١٠١ ثواب زيارة أبي الحسن علي بن موسى (ع) بطوس الحديث ١ و ٢ .