التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٩
محله من أنّ رواية مثل ابن أبي نصر عن شخص علامة على الوثاقة فيمكن الحكم بوثاقة إبراهيم بن شيبة ويكون سند الرواية معتبراً ولا إشكال من هذه الناحية، وإنما الإشكال من جهة الدلالة فهي في نفسها شاذة نادرة مخالفة لجميع الروايات فلا يمكن التعويل عليها.
الثاني: قد ظهر من الروايات المتقدمة أنّ الصلاة مع المخالف لا تعد جماعة ولا يترتب عليها آثارها، فلابد من الإتيان بوظيفة المنفرد كما ذكرنا حتى بالنسبة إلى الأذان والإقامة وغيرهما من المستحبات، ولابد للمصلي من قراءة الفاتحة والسورة، ومع عدم التمكن من قراءة السورة فهل يسقط وجوبها أم لا؟
قد اختلفت الروايات في ذلك فالمستفاد من بعضها سقوط السورة، كما أنّه يستفاد من بعضها الآخر عدم السقوط، ولابد للمصلي أن يأتي بالقراءة ومن ذلك معتبرة محمّد بن عذافر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن دخولي مع من أقرأ خلفه في الركعة الثانية فيركع عند فراغي من قراءة أم الكتاب، فقال: تقرأ في الأخراوين كي تكون قد قرأت في ركعتين[١] . وقد وردت هذه الرواية في كتاب العلل[٢] بسند معتبر.
والمستفاد من هذه الرواية أنّ السورة لا تسقط ولابد من الإتيان بها.
وفي مقابل هذه الرواية وردت روايات تدل على السقوط كما تقدم منها: مرسلة علي بن أسباط وفيها: قال: إذا كان قد قرأ أم الكتاب أجزأه يقطع ويركع[٣] .
ومنها: رواية أحمد بن عائذ أو أحمد بن محمّد بن أبي نصر ـ على الخلاف المتقدم ـ وفيها فيعجلوني إلى ما أن أؤذن وأقيم، ولا أقرأ إلاّ الحمد حتى يركع[٤]
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٥ باب ٣٣ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٣ .
[٢] ـ نفس المصدر ذيل الحديث ٣ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ٥ .
[٤] ـ نفس المصدر الحديث ٦ .