التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٦٠
والحاصل: أنّه يمكن الاستدلال بهذين القسمين من الروايات على النجاسة
بدلالة المفهوم وإن لم يرد في كلمات الأصحاب.
هذه هي الروايات التي يمكن الاستدلال بها على نجاسة الكفار.
وفي إزاء هذه الروايات عدة روايات تدل على طهارتهم.
أما ما ورد في مقابل الطائفة الأولى فمنها: موثقة عمار الساباطي عن أبي
عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل هل يتوضأ من كوز أو إناء غيره إذا شرب منه على أنّه يهودي؟ فقال: نعم فقلت: من ذلك الماء الذي يشرب منه؟ قال: نعم[١] .
وهذه الرواية ـ بحسب ظاهرها ـ معارضة لتلك الروايات وقد حمل
الشيخ[٢] قوله: على أنّه يهودي، على الظن وعدم التحقق من كونه يهودياً إذ لا يحكم عليه بالنجاسة إلاّ مع اليقين، وحملها صاحب الوسائل[٣] على التقية ولعل التأكيد وتكرار السؤال يؤديه، وقد تقدم في ذيل صحيحة علي بن جعفر من
قوله عليه السلام : إلاّ أن يضطر إليه، وبناء على كون الماء قليلاً تكون هذه الصحيحة معارضة أيضاً.
ومنها: صحيحة علي بن جعفر أيضاً الواردة في كتابه، قال: عن اليهودي والنصراني يشرب من الدورق أيشرب منه المسلم؟ قال: لا بأس[٤] .
وظاهر الرواية أن الشرب من سؤر اليهودي والنصراني فتكون الرواية
دالة على الطهارة، إلاّ أن يحمل السؤال عن استعمال الدورق لا الشرب من بقية الماء ولكنه بعيد.
وأما ما ورد في مقابل الطائفة الثانية فموثقة خالد القلانسي، قال: قلت لأبي
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١ باب ٣ من أبواب الأسآر الحديث ٣ .
[٢] ـ تهذيب الأحكام ١ : ٢٢٤ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١ باب ٣ من أبواب الأسآر ذيل الحديث ٣ .
[٤] ـ كتاب علي بن جعفر: ١٧١ الحديث ٢٩٢ .