التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٨
لنفسه على نحو لا يسمع همسه فضلاً عن صوته ولا دلالة في شيء من الروايات على أنها صلاة حقيقية[١] وهذا موافق للجمع الذي ذكرناه.
وأعجب منه استشهاده بالروايات المطلقة التي لا دلالة فيها على الاقتداء وعدمه، وأقصى ما تدل عليه الحضور في مساجدهم وجماعتهم فقط من دون نظر إلى الاقتداء بهم في الصلاة، ولا سيما بعد ما ذكرنا أن الخلاف إنما وقع بين الأعلام في فرع واحد وهو: عدم التمكن من إتمام الفاتحة حال الصلاة خلفهم تقية، وقد
تقدم نفي الخلاف عما عداه وأنّ وظيفة المكلف هي الانفراد، ومما ذكرنا قريباً يظهر وجه الإشكال في كلامه قدس سره فلاحظ.
فروع:
الأول: الظاهر من الروايات المتقدمة استحباب الصلاة خلف المخالف
حال التقية والإتيان بوظيفة المنفرد سواء كانت التقية عن خوف منهم أو كانت لمداراتهم، ولا يشترط عدم وجود المندوحة، وذلك لإطلاق الروايات الكثيرة
وقد تقدم بعضها، مضافاً إلى أنّه لم يرد من الروايات ما يعارضها إلاّ رواية إبراهيم بن شيبة، قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أسأله عن الصلاة خلف من يتولى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يرى المسح على الخفين، أو خلف من يحرم المسح وهو يمسح فكتب عليه السلام : إن جامعك وإياهم موضع فلم تجد بداً من الصلاة فأذن لنفسك وأقم فإن سبقك إلى القراءة فسبح[٢] .
فالمستفاد من الرواية أنّ الصلاة معهم بشرط الاجتماع، وأما في حال الاختيار فلا يفهم ذلك منها، إلاّ أنّ الرواية من حيث السند ـ على مبنى السيد الأستاذ قدس سره ـ ضعيفة السند لأنّ إبراهيم بن شيبة لم يوثق، أما على ما ذكرناه في
[١] ـ التنقيح في شرح العروة: ٣١٣ الطبعة الثالثة.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ٥ باب ٣٣ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٢ .