التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٠٨
وثانياً: ما ذكره أمير الحاج المصري في كتابه (مرآة الحرمين) قال ـ وهو يصف رحلته إلى الحج ـ : ... وبعد أن عرف كل منّا محلّه أسرعنا جميعاً إلى جبل الرحمة المعروف بعرفات حيث وقفنا هنالك على سبيل الاحتياط لجواز أن يكون هذا اليوم يوم عرفة مع أنّه ثامن ذي الحجة[١] .
وبناء على ذلك فإحراز أن العمل سيرة متصلة بالأئمة عليهم السلام غير ممكن وليست هذه السيرة مورداً للاطمئنان.
الثالث: الروايات الخاصة، وأهما رواية أبي الجارود، ويتوقف
الاستدلال بها على ثبوت أمور أربعة: أولها: اعتبار سندها. وثانيها: أنّ الرواية واردة في مقام التقية ولا خصوصية للشك، بل حتى في صورة العلم ليكون الحكم فيها مطلقاً والكبرى كلية، وأما مع اختصاصها بمورد الشك فهي خارجة عن المقام كما سيأتي.
وثالثها: أن تكون الملازمة بين العيد وعرفات متحققة بمعنى أن يكون مفاد الرواية أن يوم عرفة يوم يعرف الناس، وهكذا بالنسبة إلى ما قبله وما بعده.
ورابعها: أنّ الرواية ليست واردة في مقام بيان حجية الشهرة والشياع،
وإلاّ فهي أجنبية عما نحن فيه، وهذا الأمر يلازم الأمر الثاني وذلك لأنّه إذا ثبت أن الرواية واردة في مقام بيان حجية الشياع فهي غير واردة في مقام التقية.
هذا، إلاّ أن إحراز هذه الأمور بحيث يكون للرواية ظهور في ذلك مشكل، نعم الأمر الأول منها لا إشكال فيه، فإنّ أبا الجارود وإن لم يرد فيه توثيق إلاّ أنّه واقع في القسم الأول من تفسير القمي، كما أنّه لم يستثن من كتاب نوادر الحكمة، مضافاً إلى ثناء الشيخ المفيد قدس سره عليه، وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم فيمكن الحكم بوثاقته.
[١] ـ مرآة الحرمين ١ : ٤٤ الطبعة الأولى ـ دار الكتب المصرية بالقاهرة ١٣٤٤ هـ ـ ١٩٢٥ م .