التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤١٢
وجود الملاك بالنسبة إلى المخالفين ولا يحرز وجوده بالنسبة إلى غيرهم، فلابد من الدليل.
والتحقيق في المقام أن يقال: إنّ الصلاة خلف غير الإمامي من سائر الفرق عدا المخالفين إن كانت لتقية خوفية فلا إشكال في الجواز بل في الوجوب، وأما استحباب الحضور في جماعتهم كما هو الحال بالنسبة للمخالفين فمقتضى الروايات الناهية المتقدمة والآتية هو عدم الجواز، وقد ذكرنا سابقاً عدة روايات شاملة لهذه الفرق ومن ذلك:
رواية أبي علي بن راشد قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام : إنّ مواليك قد اختلفوا فأصلي خلفهم جميعاً؟ فقال (قال): لا تصل إلاّ خلف من تثق بدينه[١] .
والرواية من حيث دلالتها تامة إلاّ أن الكلام في سندها فإنّ فيه سهل بن زياد وهو ممن اختلف في وثاقته، وقد استظهرنا اعتبار الرواية من جهة أنّ
للشيخ قدس سره طريقاً صحيحاً إلى جميع كتب وروايات علي بن مهزيار الواقع بعد سهل.
ومنها: رواية إسماعيل الجعفي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجل يحب أمير المؤمنين عليه السلام ولا يتبرأ من عدوه ويقول: هو أحب إلي ممن خالفه، فقال: هذا مخلط، وهو عدو فلا تصل خلفه ولا كرامة إلاّ أن تتقيه[٢] .
وسند هذه الرواية معتبر على الظاهر ودلالتها واضحة.
ومنها: صحيحة البرقي قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام : أيجوز الصلاة خلف من وقف على أبيك وجدك؟ فأجاب: لا تصل وراءه[٣] .
ومنها: معتبرة إسماعيل بن مسلم أنّه سأل الصادق عليه السلام عن الصلاة خلف رجل يكذب بقدر الله؟ قال: ليعد كل صلاة صلاها خلفه[٤] .
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٥ باب ١٠ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٢ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٣ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ٥ .
[٤] ـ نفس المصدر الحديث ٨ .