التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٦٦
وأحمد بن محمّد بن يحيى جميعاً، عن سعد بن عبد الله عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن يسار العطار، عن المسعودي، عن عب الله بن الزبير، عن أبان بن تغلب، عن الربيع بن سليمان، وأبان بن أرقم، وغيرهم، قالوا: أقبلنا من مكة حتى إذا كنا بوادي الأخضر إذا نحن برجل يصلي، ونحن ننظر إلى شعاع الشمس فوجدنا في أنفسنا، فجعل يصلي ونحن ندعوا عليه، حتى صلى ركعة ونحن ندعوا عليه ونقول: هذا شباب بن بشباب أهل المدينة، فلما أتيناه إذا هو أبو عبد الله جعفر بن محمّد عليه السلام ، فنزلنا فصلّينا معه وقد فاتتنا ركعة، فلما قضينا الصلاة قمنا إليه فقلنا: جعلنا فداك هذه الساعة تصلي؟ فقال: إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت[١] .
وقد استدل بصدر هذه الرواية وذيلها على كل من القولين، أما الاستدلال بصدر الرواية فعلى أن وقت المغرب هو ذهاب الحمرة المشرقية وذلك لأن المرتكز عند الإمامية أن وقت المغرب هو ذهاب الحمرة، ولذلك كان هؤلاء يدعون على ذلك الشاب المصلي، فلما علموا أنّه الإمام سألوه عن صلاته في ذلك الوقت، فيعلم من ذلك أنّ وقت صلاة المغرب لم يحن بعد، وحينئذ فصلاة الإمام عليه السلام محمولة على التقية.
وأما الاستدلال بذيل الآية فعلى أن وقت المغرب هو غياب الشمس وسقوط القرص، وذلك لأنّ الإمام عليه السلام كشف لهم الواقع وأخبرهم أنّه إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت.
ولكن الذي يسهل الخطب أن سند الرواية ضعيف ففيه عدة مجاهيل كموسى بن يسار العطار، والمسعودي، وعبد الله بن الزبير، فلا تكون الرواية صالحة للاستدلال لأي من القولين.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٣ باب ١٦ من أبواب المواقيت الحديث ٢٣ .