التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٦
روى البخاري ـ بعدة طرق ـ قال: لم يكذب إبراهيم عليه الصلاة والسلام
إلاّ ثلاث كذبات، ثنتين منهن في ذات الله قوله: إني سقيم، وقوله: بل فعله كبيرهم، وقال: بينا ذات يوم وسارة إذ أتى على جبّار من الجبابرة، فقيل: إن هاهنا رجلاً معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه وسأله عنها فقال: من هذه؟ قال: أختي فأتى سارة قال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك وإن هذا سألني عنك فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني ... [٢] .
وأوردها الثعلبي في قصصه وجاء فيه: إنه تخوّف إن قال: هي امرأتي أن يقتله[٣] ، ورواها ابن كثير في قصص الأنبياء[٤] ، ونقلها الطبري في تاريخه[٥] ،
[١] ـ سورة الأنبياء من الآية ٥٠ إلى الآية ٦٢ .
[٢] ـ صحيح البخاري ٤ : ١١٢ ، كتاب بدء الخلق باب قول الله تعالى: >واتخذ الله إبراهيم خليلاً< طبع استانبول افست دار الفكر ـ بيروت ، وروى مسلم في صحيحه نحوه لاحظ صحيح مسلم ٤ : ١٨٤٠ باب فضائل إبراهيم الخليل (ع) من كتاب الفضائل طبع دار إحياء التراث العربي. وإنما أوردنا هذه الرواية ـ مع ما فيها ـ ومثلها رواية الطبري التالية للاستشهاد على المفروغية عن مشروعية التقية عند العامة، وأن كبار محدثيهم ومؤرخيهم قد رووا بعض ما يتعلق بالتقية في صحاحهم، ولا معنى بعد هذا للتشنيع والتحامل على الشيعة في موضوع متفق عليه بين الطرفين.
[٣] ـ قصص الأنبياء المسمى عرائس المجالس: ٧٩ الطبعة الرابعة.
[٤] ـ قصص الأنبياء: ١٣١ دار التراث.
[٥] ـ تاريخ الأمم والملوك ١ : ١٧٢ مطبعة الاستقامة بالقاهرة ١٣٥٨ هـ ـ ١٩٣٩ م .