التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٦١
وقد تقدمت هذه الروايات وهي تدل على خصوص هذا الحكم في حال التقية وأنه يجوز السجود على ما لا يصح السجود عليه، فإذا أتى المكلف بوظيفة التقية حكم بصحة صلاته، وأما إذا خالف التقية وسجد على ما يصح السجود عليه مخالفاً لوظيفته، فهل يحكم بصحة صلاته أم لا؟
فنقول: قد تقدم ضابط هذه المسألة وهو أنّ الفعل المأتي به مخالفاً للتقية تارة يكون من أجزاء الواجب أو شرائطه وتارة لا يكون، وعلى كلتا الصورتين فتارة يعيد العمل ويأتي بوظيفة التقية وأخرى لا يعيد، فإذا لم يأت المكلف بوظيفة التقية كما في السجدة وهي من الأجزاء فحينئذ يحكم ببطلان صلاته لأنّ ما أتى به ليس بواجب عليه بل منهي عنه ـ لأنّ الواجب هو الإتيان بوظيفة التقية ولم يمتثل ـ فيكون في صلاته نقص في الواجب من جهة الشرط أو الجزء على الخلاف والأكثر أنّه شرط لا جزء لأنّ السجدة تتحقق سواء على ما يصح أو لا، ولكن شرطها أن يكون على ما يصح وهذا النقص وقع من المكلف عمداً وهو موجب لنقصان الصلاة وبطلانها، وكذا يحكم ببطلان الصلاة فيما إذا أتى بسجدة أخرى موافقة للتقية، وجهة البطلان أنها زيادة عمدية موجبة لبطلان الصلاة، فبطلان الصلاة للمخالفة في الأول وللزيادة في الثاني.
وبهذا يتم الكلام عن هذه الجهة وهي السجود حال التقية.
وتتميماً للمسائل السابقة لا بأس بالتعرض إلى مطلق مهم له ربط وثيق بالمقام وهو:
أنه يجوز السجود على ثلاثة أشياء: الأول: التراب وهو أفضل، الثاني: النبات غير الملبوس والمأكول، الثالث: القرطاس.
وهذه الأمور مورد تسالم عند الفقهاء، وقد ادعي الإجماع عليها وإن كان في القرطاس خلاف، ولا فرق في القرطاس بين أن يكون متخذاً من القطن