التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥٩
ذهاب الحمرة المشرقية فلا يكون معنى الغروب هو سقوط القرص.
إلاّ أنّ الرواية مع ذلك ليست واضحة الدلالة لاحتمال أنها بيان لحالة خاصة لمن لا طريق إليه لمعرفة المغيب، أو معرفة الشرق والغرب، فهذه الرواية كالرواية السابقة، وفي ما ذكرناه من الروايات كفاية والعمدة منها ما أضفناه مما لم يتعرض له السيد الأستاذ قدس سره ، ومن مجموع هذه الروايات يستفاد أنّ وقت صلاة المغرب هو زوال الحمرة المشرقية وإن كان بعض هذه الروايات مورداً للمناقشة من حيث السند والدلالة إلاّ أن أكثرها صالح للدلالة وما أورد به عليها مردود.
الطائفة الثانية: الروايات التي تدل بظاهرها على أنّ وقت صلاة المغرب
هو استتار القرص وهي عدة روايات:
منها: صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال: سمعته يقول: وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها[١] .
وهذه الرواية واضحة الدلالة حيث جعل فيها أنّ وقت المغرب منوط
بغروب الشمس وغياب القرص ، كما أنها من حيث السند معتبرة.
ومنها: صحيحة زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيت بعد ذلك وقت صليت أعدت الصلاة ومضى صومك، وتكف عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئاً[٢] .
وهذه الرواية تدل على أنّ وقت المغرب هو غياب القرص وعلى فرض الخطأ وتبين أن الشمس لم تغب، فأما الصلاة فلابد من إعادتها لأنه أتى بها في غير وقتها، وأما الصيام فلا حاجة إلى الإعادة لأنّ الإفطار كان عن أمارة شرعية، نعم لابد من الإمساك فيما بقي من الوقت.
ومنها: صحيحته الأخرى عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا زالت الشمس دخل
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٣ باب ١٦ من أبواب المواقيت الحديث ١٦ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ١٧ .