التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٦٨
الثاني: أن تحمل روايات المنع على النجاسة العرضية، وروايات الطهارة
على عدم النجاسة الذاتية.
وهذا الوجه يلتئم مع جميع الروايات وفي بعضها دلالة على هذا الجمع كما
تقدم.
الثالث: أن تحمل روايات الطهارة على التقية لموافقتها مشهور العامة كما تقدمت كلماتهم، وهذا الوجه ينطبق على أكثر روايات الطهارة لا كلها كما مر.
فهذه هي الوجوه المتصوّرة في مقام الثبوت، والمهم هو تعيين أحدها في
مقام الدلالة، وقد يقال في ترجيح الوجه الأخير: إن الفقهاء قاطبة فهموا ذلك، وحملوا أخبار الطهارة على التقية، ولا ينبغي وقوع الخطأ عن مثل هؤلاء الأعلام ومهرة الفن بجميع طبقاتهم مع ملاحظة أنهم على التفات للوجهين الأولين كما يظهر ذلك من كلمات الشيخ كما تقدم، مضافاً إلى أن المنشأ لهذا الحمل إما أنهم رأوا أن روايات الطهارة مخالفة للكتاب دون روايات النجاسة إذ أنّ بعضهم ـ كالشيخ والمحقق وغيرهما ـ استدل بالآيات وقد تقدم البحث عن ذلك مفصلاً، وإما أنهم رأوا أن السيرة القطعية المتصلة بزمان الأصحاب والأئمة عليهم السلام قائمة على ذلك، فكأن هذا الحكم معلوماً ومفروغاً عنه عندهم حتى عدّه صاحب السرائر من أصول المذهب[١] ، أو أن المنشأ كلا الأمرين معاً، وبناء على ذلك حكموا بالنجاسة وحملوا روايات الطهارة على التقية جمعاً بين الروايات.
ولكن يلاحظ على الأمر الثاني أن الذي يظهر من غير واحدة من
الروايات أن الحكم ليس بهذه المثابة من الارتكاز في أذهان الأصحاب، بل الظاهر أن المرتكز في أذهانهم هو النجاسة العرضية، ويدل على ذلك عدة روايات تقدم أكثرها ومنها:
صحيحة إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا عليه السلام : الخياط أو القصار
[١] ـ السرائر: ٣٧١ الطبع القديم.