التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٨٥
وإن استطعتم أن تكونوا الأئمة والمؤذنين فافعلوا، فإنكم إذا فعلتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفرية، رحم الله جعفراً ما كان أحسن ما يؤدب أصحابه، وإذا تركتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفرية فعل الله بجعفر، ما كان أسوأ ما يؤدب أصحابه[١] .
ومنها: صحيحة عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أوصيكم بتقوى الله، ولا تحملوا الناس على أكتافكم فتذلوا، إنّ الله عزوجل يقول في كتابه: ﴿وقولوا للناس حسناً﴾ [٢] ثمّ قال: عودوا مرضاهم، واحضروا جنائزهم، واشهدوا لهم وعليهم، وصلوا معهم في مساجدهم حتى يكون التمييز، وتكون المباينة منكم ومنهم[٣] .
ومنها: رواية كثير بن علقمة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أوصني، فقال: أوصيك بتقوى الله، والورع، والعبادة وطول السجود، وأداء الأمانة، وصدق الحديث، وحسن الجوار، فبهذا جاءنا محمّد صلي الله عليه و آله صلوا في عشائركم، وعودوا مرضاكم، واشهدوا جنائزكم، وكونوا لنا زيناً ولا تكونوا لنا شيناً، حببونا إلى الناس ولا تبغضونا إليهم، فجرّوا إلينا كلّ مودّة وادفعوا عنا كلّ شرّ[٤] .
ومحل الشاهد قوله: صلوا في عشائركم، فإنه مطلق أي وإن كانوا من
العامة إلاّ أنّ سند الرواية ضعيف فإنّ كثير بن علقمة مجهول.
ومنها: موثقة حبيب الخثعمي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: عليكم بالورع والاجتهاد، واشهدوا الجنائز، وعودوا المرضى، واحضروا مع قومكم مساجدكم، واحبوا الناس ما تحبون لأنفسكم، أما يستحي الرجل منكم أن
يعرف جاره حقه ولا يعرف حقّ جاره[٥] .
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٥ باب ٧٥ من أبواب الجماعة الحديث ١ .
[٢] ـ سورة البقرة، الآية: ٨٣ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ٨ باب ١ من أبواب أحكام العشرة الحديث ٦ .
[٤] ـ نفس المصدر الحديث ٨ .
[٥] ـ نفس المصدر الحديث ٤ .