التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٨٨
التكليفية مرفوعة حال التقية فكذلك الجزئية والشرطية والمانعية، وأما ما عداها فلابد من الإتيان به ويحكم بصحته، وإلى هذا ذهب صاحب الوسائل[١] وغيره.
ولكن هذا الاستدلال يتوقف على ما يفهم من الروايات من أن المرفوع ما
هو؟ هل هو المؤاخذة؟ أو الأحكام التكليفية؟ أو مطلق الآثار؟ وقد تقدم
الكلام فيه مفصلاً.
وذهب جماعة إلى أن المرفوع هو المؤاخذة والعقاب فقط، كما ذهب بعض إلى
أن المرفوع هو الأحكام التكليفية فقط، وذهب غيرهم إلى أن المرفوع هو الآثار.
ويمكن تأييد القول الثاني بأن المؤاخذة أمر مترتب على الأحكام التكليفية، وليس وضعها ورفعها بيد الشارع فالمرفوع والموضوع شرعاً هو ما يكون تحت تصرّف الشارع.
وعليه فينحصر الكلام في اختيار أحد القولين الأخيرين، وهما أن المرفوع
هو منشأ المؤاخذة وهي الأحكام التكليفية، أو أنّه مطلق الآثار وإن كانت بالواسطة بمعنى أنّه ليس حكماً تكليفياً مجعولاً ابتداء من الشارع كالجزئية والشرطية والمانعية بمعنى أنها مجعولات تبعاً للمشروط والمركب لا أنها مجعولات على نحو الاستقلال.
وقد ادعي أن الظاهر من الرواية أن المرفوع هو خصوص ما جعله الشارع
ابتداء، أي: الأحكام التكليفية ولا تشمل ما جعله الشارع بالواسطة فقوله عليه السلام : رفع يعني ما يكون حكماً تكليفياً، نعم ترتفع تبعاً له المؤاخذة والآثار المترتبة عليه.
وذلك لأن المجعول لا مستقلاً تابع لجعل منشئه، فلابد أن يكون المرفوع
والمجعول هو المنشأ وهو نفس المركب والمشروط، وأما نفس الجزئية والشرطية فهي تابعة لنفس المركب والمشروط، وبناء على هذا فإذا اضطر المكلف إلى ترك
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١ باب ٣٩ من أبواب الوضوء.