التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٤
أبو عبد الله الشاذاني أبا محمّد الفضل بن شاذان: إنا ربما صلينا مع هؤلاء صلاة المغرب فلا نحب أن ندخل البيت عند خروجنا من أهل المسجد فيتوهموا علينا أن دخولنا المنزل ليس إلاّ لإعادة الصلاة التي صلينا معهم فندافع بصلاة المغرب إلى صلاة العتمة، فقال: لا تفعلوا هذا من ضيق صدوركم ما عليكم لو صليتم معهم فتكبروا في مرة ثلاثاً أو خمس تكبيرات وتقرأ في كل ركعة الحمد وسورة ـ أية سورة شئتم ـ بعد أن تتموها عندما يتم إمامهم، وتقول في الركوع: سبحان ربي العظيم وبحمده، بقدر ما يتأتى لكم معهم، وفي السجود مثل ذلك، وتسلموا معهم، وقد تمت صلاتكم لأنفسكم، وليكن الإمام عندكم والحائط بمنزلة واحدة، فإذا فرغ من الفريضة فقوموا معهم فصلوا السنّة بعدها أربع ركعات.
فقال: يا أبا محمّد أفليس يجوز إذا فعلت ما ذكرت؟ قال: نعم، فهل سمعت أحداً من أصحابنا يفعل هذه الفعلة؟ قال: نعم، كنت بالعراق وكان صدري
يضيق عن الصلاة معهم كضيق صدوركم، فشكوت ذلك إلى فقيه هناك يقال له نوح بن شعيب، فأمرني بمثل الذي أمرتكم به، فقلت: هل يقول هذا غيرك؟ قال: نعم، فاجتمعت معه في مجلس فيه نحو من عشرين رجلاً من مشايخ أصحابنا، فسألته ـ يعني نوح بن شعيب ـ أن يجري بحضرتهم ذكراً لما سألته، فقال ابن شعيب: يا معشر من حضر، ألا تعجبون من هذا الخراساني الغمر، يظن في نفسه أنّه أكبر من هشام بن الحكم، ويسألني هل يجوز الصلاة مع المرجئة في جماعتهم؟ فقال جميع من كان حاضراً من المشايخ، كقول نوح بن شعيب، فعندها طابت نفسي ]وفعلته[ [١] .
فالفضل بن شاذان ونوح بن شعيب وسائر المشايخ يرون أنّ الوظيفة هي الانفراد، وهذه الرواية لطيفة في بابها، ودلالتها صريحة إلاّ أنّ الكلام في أحمد بن
[١] ـ مستدرك الوسائل ج ٦ باب ٢٩ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٤ .