التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٩٢
ومنها: رواية الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون قال: لا يقتدى إلاّ بأهل الولاية[١] .
وهذه الرواية وإن كانت صريحة الدلالة إلاّ أنّ الكلام في الطريق إلى الفضل بن شاذان لكتابه العلل، وقد وقع الخلاف في أنّ الفضل بن شاذان أدرك الإمام الرضا عليه السلام أم لا، ومع الإغماض عن ذلك فإنّ الطريق إلى روايات الفضل فيه علي بن محمّد بن قتيبة، وبناء على عدم وثاقته لا يمكن الاستدلال بهذه الرواية، نعم روى الشيخ الصدوق في العيون عن أبي عبد الله الشاذاني أنّه سأل الفضل بن شاذان فقال: جمعتها من الإمام[٢] . فإن فهم من ذلك أنّ الشاذاني راو عن الفضل فحينئذ يتعدد الطريق إلى الفضل، ولابد من الرجوع إلى كتاب العيون لملاحظة ما إذا أمكن الاستفادة منه أنّ الشاذاني يروي عن كتاب العلل أم لا.
ثم إنّ الشاذاني معاصر للكشي كما أنّه معاصر للصدوق أيضاً، ومن هنا فإن الصدوق يروي عنه بلا واسطة وحينئذ يقع الكلام في وثاقته، فإن كان ثقة أمكن تصحيح الطريق إلى روايات الفضل بن شاذان، وسيأتي أنّ السيد
الأستاذ قدس سره لا يرى وثاقته، وهو وإن لم يرد التصريح بوثاقته إلاّ أنّه يمكن استظهار حسنه من كثير من القرائن.
والحاصل: أنّ تصحيح الطريق إلى الفضل بن شاذان يتوقف على أمرين: وثاقة الشاذاني وروايته عن الفضل كتاب العلل.
ومنها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: لا تصل خلف من يشهد عليك (لك) بالكفر، ولا خلف من شهدت عليه بالكفر[٣] .
وهذه الرواية بإطلاقها تشمل بعض المخالفين.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٥ باب ١٠ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ١١ .
[٢] ـ عيون أخبار الرضا (ع) ج ٢ باب ٣٤ الحديث ٣ ص ١٢١ انتشارات جهان ـ طهران.
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ٥ باب ١٠ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٧ .