التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤١
ذكره الفلكيون من الحسابات، وبناء عليه فتحقق المغرب إنما يتم عند ذهاب الحمرة المشرقية، وبمقدار ما يرى من الحمرة في المشرق تكون الشمس في جهة المغرب بعد لم تسقط، فإن ارتفعت الحمرة تحقق السقوط الحقيقي، وحينئذ فما أورده السيد الأستاذ قدس سره من المناقشة على الرواية من هذه الناحية غير وارد، بل هي أصرح الروايات دلالة كما اعترف بذلك كما تقدّم.
ومنها: معتبرة أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أي ساعة كان رسول الله صلي الله عليه و آله يوتر؟ فقال: على مثل مغيب الشمس إلى صلاة المغرب[١] .
والمستفاد من الرواية أنّ النبيّ صلي الله عليه و آله يأتي بركعة الوتر في زمن، مقداره هو مقدار المدة من مغيب الشمس إلى صلاة المغرب، وهو مقدار زوال الحمرة المشرقية، ومن هذه الرواية يعلم أنّ هناك فصلاً زمانياً بين غياب الشمس وبين وقت الصلاة.
وقد ناقش السيد الأستاذ قدس سره في الرواية سنداً ودلالة.
أما من جهة السند فالرواية ضعيفة بإسماعيل بن أبي سارة فإنه لم يرد فيه توثيق، فلا يعتمد على شيء من روايته.
وأما من جهة الدلالة فالرواية لا تدل على أن وقت الصلاة متأخر عن استتار القرص، وإنما تدل على أنّ نفس صلاة المغرب أي الإتيان بها كان متأخراً عن الاستتار، ولعل هذا أمر متعارف ولا سيما في الجماعات فإن الصلاة غالباً تقع متأخرة فيقع الفاصل الزماني بين استتار القرص وبين الصلاة فلا دلالة في الرواية على المدعى[٢] .
ولكن يمكن الجواب عن كلتا الجهتين:
أما عن الجهة الأولى فإن إسماعيل بن أبي سارة وإن لم يرد فيه توثيق إلاّ أنّه قد روى عنه المشايخ الثقات الذين لا يروون ولا يرسلون إلاّ عن ثقة، ومنهم
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٣ باب ١٦ من أبواب المواقيت الحديث ٥ .
[٢] ـ التنقيح في شرح العروة الوثقى ١ : ٢٤٦ .