التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٩٩
إشكال بل منع، وقد صرح بعضهم بعدم الاجتزاء وحكم بوجوب الإعادة كما سيأتي فيما إذا لم يأت بالقراءة ولو بالفاتحة، إلاّ أن بعضهم استظهر من الأدلة الاجتزاء كما يظهر من صاحب المستند[١] .
ولابد من الفحص في هذه الصورة لمعرفة كيفية الاستفادة من ذلك، ولعلنا نشير إلى بعض هذا فيما يأتي.
والمهم في المقام هو النظر إلى نفس الروايات وما يستفاد منها.
والذي نستفيده من خلال التأمل في جميع هذه الروايات والقرائن الحافة
بها أنها بأسرها غير متنافية بل هي قابلة للجمع إلاّ ما يتراءى بدواً من منافاة الطائفة الثالثة من الروايات المجوزة.
وأما بقية الطوائف فلا تنافي بينها وبيان ذلك:
أنّ الطائفة الأولى واردة في مقام الترغيب ولا دلالة فيها على الاقتداء وكيفية الائتمام بالمخالف فهي مطلقة من هذه الناحية.
وأما الطائفة الثانية فكذلك لأنّ فيها بيان وظيفة المكلف وأن عليه أن يصلي من قبل أو من بعد.
وأما الطائفة الرابعة فهي تدل على الحضور إلى مساجدهم وهو أعم من الائتمام وعدمه، فهي مطلقة ولا دلالة فيها على الاجتزاء بالصلاة خلف المخالف.
والحاصل: أنّ الطوائف الثلاث المجوزة لا تنافي الروايات المانعة ويبقى الكلام في الطائفة الثالثة فإنّ الظاهر منها المنافاة بينها وبين الروايات المانعة وقد يتمسك بروايات الطائفة الثالثة للقول بجواز الاعتداد بالصلاة خلف المخالف.
والتحقيق: أنّ روايات هذه الطائفة كما ذكرنا أربع روايات.
أما الرواية الأولى وهي رواية إسحاق بن عمار فالكلام فيها تارة من جهة
[١] ـ مستند الشيعة في أحكام الشريعة ١ : ٥٢٩ الطبع القديم.