التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٠١
ومنها: قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق﴾[١] .
وهذه الآيات وردت مورد الخطاب، وصدّرت بيا أيها الذين آمنوا، ومن
الآيات الواردة في هذا المعنى أيضاً قوله تعالى: ﴿لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءكم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون﴾ [٢] .
ومنها: قوله تعالى: ﴿بشّر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً * الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزّة لله جميعاً﴾ [٣] .
هذه هي الآيات الواردة في الكتاب، وهي صريحة في النهي الشديد والحرمة المغلظة عن اتخاذ الكفار أولياء، ولعل هناك آيات أخرى وفي ما ذكرناه كفاية.
نعم إن لفظة الولي جاءت بعدة معان منها الصديق، ومالك الأمر،
والناصر، وغيرها من المعاني، وأظهرها في الآيات هو المعنى الأول، وإليه
أشارت بعض الآيات المتقدمة، فالتودد والتحبب إلى الكفار حرام، وإنه ليس من الله في شيء، وأشارت بعض الآيات إلى أنها صفة من صفات المنافقين.
وأما بالنسبة إلى الروايات فهي كثيرة وجاءت على طوائف:
الطائفة الأولى: وتدل على النهي عن مودة الكافر وعدم جوازها،
ويستفاد هذا من عدة روايات، وبعضها صحيح السند ومنها:
معتبرة الحسن بن علي الخزاز قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: إن ممن
[١] ـ سورة الممتحنة، الآية: ١ .
[٢] ـ سورة المجادلة، الآية: ٢٢ .
[٣] ـ سورة النساء، الآية: ١٣٨ ـ ١٣٩ .