التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٩٦
﴿فاتبعوا ملّة إبراهيم﴾ [١] فخرج النبيّ صلي الله عليه و آله وأصحابه مهلين بالحج حتى أتوا منى، فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والآخرة والفجر، ثمّ غدا والناس معه، فكانت قريشت تفيض من المزدلفة وهي جمع، ويمنعون الناس أن يفيضوا منها، فأقبل رسول الله وقريش ترجو أن يكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون، فأنزل الله عليه نبيه: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله﴾ [٢] يعني: إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم، فلما رأت قريش قبة رسول الله صلي الله عليه و آله قد مضت، كأنه دخل في أنفسهم شيء للذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم، حتى انتهوا إلى نمرة وهي بطن عرفة بجبال الأراك، فضربت قبته، وضرب الناس أخبيتهم عندها، فلما زالت الشمس خرج رسول الله صلي الله عليه و آله ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد، فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم، ثمّ صلى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، ثمّ مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته »يقضون« يقفون إلى جنبها فنحاها ففعلوا مثل ذلك فقال: أيها الناس إنه ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف، ولكن هذا كله موقف، وأومأ بيده إلى الموقف، فتفرّق الناس، وفعل
مثل ذلك بمزدلفة، فوقف حتى وقع القرص قرص الشمس، ثمّ أفاض وأمر الناس بالدعة، حتى إذا انتهى إلى المزدلفة وهي المشعر الحرام فصلى المغرب والعشاء والآخرة بأذان واحد وإقامتين، ثمّ أقام حتى صلى الفجر وعجّل ضعفاء بني هاشم بالليل وأمرهم أن لا يرموا الجمرة جمرة العقبة حتى تطلع الشمس، فلما أضاء له النهار أفاض حتى انتهى إلى منى فرمى جمرة العقبة، وكان الهدي الذي جاء به رسول الله صلي الله عليه و آله أربعاً وستين، أو ستاً وستين، وجاء علي عليه السلام بأربعة وثلاثين، أو ستّ وثلاثين، فنحر رسول الله صلي الله عليه و آله ستاً وستين، ونحر علي عليه السلام أربعاً وثلاثين بدنة
[١] ـ سورة آل عمران، الآية: ٩٥ .
[٢] ـ سورة البقرة، الآية: ١٩٩ .