التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٨٣
فنحلف فهم؟ فقال: وددت أني أقدر على أن أجيز أموال المسلمين كلها وأحلف عليها، كلما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة، فله فيه التقية[١] .
وقد ذكر في ذيل الروايتين الأخيرتين أن مصدرهما كتاب فقه الرضا،
وهذا الكتاب فيه بحث ذكرناه مفصلاً في بحوثنا الرجالية[٢] ، ولعلنا نشير إلى بعض ما يتعلق به فيما يأتي.
والحاصل: أن هذه الأحكام في حال التقية مرتفعة بلا إشكال.
الثاني: وهو الآثار الوضعية من الطهارة والنجاسة والصحة والبطلان.
أما بالنسبة إلى أحكام الطهارة والنجاسة فالظاهر عدم ارتفاعها بناء على
القول بأنها آثار واقعية، بل هي غير قابلة للرفع لأن رفعها ووضعها ليس بيد الشارع، نعم الشارع كاشف عنها فمن اغتسل غسلاً باطلاً فالحدث باق، وبعد ارتفاع التقية لابد من رفع الحدث بغسل صحيح، وهكذا الحال بالنسبة للطهارة من الخبث.
وبالجملة هذه الآثار باقية ببقاء الموضوع، نعم المرفوع هو الحكم التكليفي كحرمة أكل النجس، وكذلك بالنسبة إلى المؤاخذة كما تقدم.
وهكذا أيضاً بناء على القول بأنها مجعولة من الشارع، وذلك لعدم الدليل
الواضح على رفع هذه الآثارلأن الأدلة المتقدمة إما راجعة إلى الأحكام التكليفية
أو إلى الأحكام الوضعية، وأما دلالتها على ارتفاع آثار الطهارة والنجاسة فليست تامة. فإن المستفاد من أدلة الاضطرار والإكراه ـ كما ذكرنا ـ هو الحلية ورفع المؤاخذة، وشمولها للطهارة والنجاسة بعد ارتفاع التقية والحكم بالطهارة وعدم النجاسة مشكل جداً، فإن الأدلة اللفظية خاصة بالأحكام التكليفية، وأما الأدلة اللبية فلم يقم إجماع، أو تثبت سيرة متصلة بالشارع بحيث يمكن أن يستدل
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ باب ١٢ من أبواب الأيمان الحديث ١٦ .
[٢] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٣٦٥ .