التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤٤
بعلي بن يعقوب، فهي ساقطة عن الاعتبار.
الثاني: أن الرواية اشتملت على لفظة (مطلع الشمس) والمستفاد من ذلك أنّ أبا الخطاب مأمور بالصلاة عن الاستتار وارتفاع الحمرة عن مطلع الشمس ونقطة خروجها لا عن ناحية الشرق كلها.
وهذا الإيراد هو عين ما تقدم إيراده على رواية بريد بن معاوية وهي الرواية الأولى، فإنه هناك حمل الرواية على أنّ المراد هو زوال الحمرة من مطلع الشمس لا من ناحية المشرق، فلا تدل الرواية على المدعى بل هي على القول بالاستتار أدل.
والإيرادان قابلان للدفع:
أما بالنسبة إلى الإيراد الأول فإنّ علي بن يعقوب وإن لم يرد فيه توثيق إلاّ أنّه يمكن تصحيح هذه الرواية من طريق آخر وذلك من طريق الشيخ، فإنّ له طريقاً إلى كتاب عمار الساباطي[١] وقد ذكر الشيخ في الفهرست أن له كتاباً كبيراً جيداً معتمداً وذكر طريقه إليه، بل يمكن القول أنّ كتاب عمار لا يحتاج إلى الطريق لأنه من الكتب المعروفة المعتمدة، وبناء على ذلك فيمكن تصحيح الرواية والاعتماد عليها من جهة السند.
وأما بالنسبة إلى الإيراد الثاني فقد تقدم الجواب عنه، وحاصله: إن كان المراد من مطلع الشمس هو مكان طلوعها ونقطة خروجها فالإشكال وارد، وإن كان المراد منه الناحية أي ناحية المشرق فلا يرد، والظاهر أنّ المراد هو الثاني لا الأول، وذلك:
أولاً: أنّ الرواية وإن ورد فيها لفظة مطلع الشمس ولكن بقرينة أنّ
المشهور عند الإمامية هو تحقق المغرب بزوال الحمرة المشرقية فيحمل المطلع على
[١] ـ الفهرست: ١٤٣ الطبعة الثانية.