التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٣٢
سيما مع تفريع الأثر وهو عدم جواز دخولهم المسجد الحرام بل سائر المساجد فالمستفاد من الآية هو القذارة الذاتية.
وإليه ذهب صاحب الحدائق[١] ، وصاحب الجواهر[٢] ، وغيرهما، كما مر
وسيأتي.
وذهب آخرون كالسيد الأستاذ قدس سره[٣] وغيره إلى عدم استفادة هذا المعنى
من الآية وناقشوا دلالتها بأمور:
الأول: في أن كلمة نجس مصدر ولا يصح حمل المصدر على الذات إلاّ
بتقدير ذي ونحوها أو التأويل بالمشتق فإذا قيل: فلان نجس فالمقصود ذو نجاسة وهذا أعم من كونه نجساً ذاتاً أو عرضاً، وحيث إن من المعلوم من سيرة الكفار والمشركين وطريقتهم، عدم تجنبهم عن النجاسات كالميتة والخمر والبول وغيرها فالمناسب هو الحمل على النجاسة العرضية ولا أقل من عدم الاختصاص بالنجاسة الذاتية، وبناء على ذلك فلا يمكن الاستدلال بالآية فإنها أعم من المدعى.
الثاني: أن لفظ نجس في اللغة بمعنى القذارة وفيها محتملات أربعة:
الأول: القذارة القائمة بالجسم القابلة للتعدي.
الثاني: القذارة المعنوية وهي الخبث الباطني القائم بالنفس.
الثالث: القذارة المعنوية القائمة بالجسم غير القابلة للتعدي كالجنابة والحيض ونحوهما.
الرابع: القذارة بمعنى النجاسة الاصطلاحية وهي أمر اعتباري وتترتب
عليه الآثار من السراية والتعدي مع الرطوبة.
[١] ـ الحدائق الناضرة ٥ : ١٩٦ مطبعة النجف.
[٢] ـ جواهر الكلام٦ : ٤٢ الطبعة السابعة.
[٣] ـ التنقيح في شرح العروة الوثقى ٢ : ٤٤ الطبعة الثالثة ١٤١٠ هـ ـ قم.