التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤٠
ليست في محلها.
والحاصل: أنّه لا إشكال في حمل ما ورد من لفظ النجاسة في الآية الشريفة
على معناها الشرعي.
ثم إنه إذا كان هذا المعنى هو الأظهر من هذه المعاني حيث ورد الاستعمال
فيه في زمان الوحي، فما ذكره الراغب في مفرداته من قوله: النجاسة القذارة، وذلك ضربان ضرب يدرك بالحاسة وضرب يدرك بالبصيرة، والثاني وصف الله تعالى به المشركين فقال: إنما المشركون نجس[١] ، وما ذكره غيره من اللغويين، فليس بحجة لأنه ناشىء عن تأثر بفقهائهم. فتأمل.
وأما الوجه الثاني فهو قابل للمناقشة أيضاً، فإنه وإن تعددت المعاني لكن
يمكن حمله على المعنى الأخير وهو الأنسب لا المعنى الثاني كما ذكرنا، ولا سيما مع استعمال لفظ إنما الدالة على الحصر والاخبار عنهم بأنهم نجس. والتفريع المذكور في الآية يتلاءم مع المعنى الأخير، ويكون حال المشركين حال الكلاب من عدم جواز تمكينهم الدخول في المساجد، مضافاً إلى ما تقدم من استعمال لفظ النجاسة في معناها الشرعي في زمان النبيّ صلي الله عليه و آله.
والحاصل: أن هذا الوجه غير تام فالإشكال غير وارد، وعلى فرض
الاغماض عن ذلك فما ذكر من الترجيح والأنسبية بالآية سواء كان بالمعنى الثاني
أو الرابع أو غيرهما فإنما هي استحسانات عقلية.
وأما الإشكال الثالث فقد قرره السيد الأستاذ قدس سره بوجهين أيضاً:
الأول: أن المراد من المشركين في الآية مرتبة خاصة وهي المقابلة لأهل
الكتاب وليس المراد جميع المراتب، وإلاّ لشمل المسلم المرائي في عمله فإن الرياء في العمل شرك، لا يمكن الالتزام بنجاسة المرائي وعدم جواز دخوله المسجد.
[١] ـ معجم مفردات ألفاظ القرآن: ٥٠٣ مطبعة التقدم العربي ١٣٩٢ هـ ـ ١٩٧٢ م.