التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٢٣
والمستفاد من هذه الرواية أنّ ترك التقية يوجب الضرر، وما فيه ضرر فهو حرام، والرواية من جهة السند معتبرة فإن العباس بن عامر ثقة[١] ، وجابر المكفوف ثقة أيضاً فقد عده ابن شهراشوب[٢] من خواص أصحاب الصادق عليه السلام كما أنّ عبد الله بن أبي يعفور من الثقات[٣] أيضاً، ومن جهة الدلالة واضحة، فالرواية معتبرة سنداً ودلالة.
ويؤيد ذلك روايتان:
الأولى: ما ورد في كتاب سليم بن قيس الهلالي عن الحسن البصري قال: سمعت علياً عليه السلام يقول يوم قتل عثمان: قال: رسول الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن التقية من دين الله ولا دين لمن لا تقية له، والله لولا التقية ما عبد الله في الأرض في دولة إبليس، فقال رجل: وما دولة إبليس؟ فقال: إذا ولي إمام هدى فهي في دولة الحق على إبليس، وإذا ولى إمام ضلالة فهي دولة إبليس الخبر[٤] .
والمستفاد من هذه الرواية: أنّ الحكم بالتقية إنما هو لرفع الضرر، فإنّ عدم العبادة ضرر، ولذلك شرعت التقية لرفع الضرر والتمكن من العبادة.
والرواية من جهة السند غير معتبرة ولذلك جعلناها مؤيدة.
الثانية: ما ورد في تحف العقول[٥] من وصية الصادق عليه السلام لأبي جعفر محمّد بن النعمان الأحول: يابن النعمان إني لأحدث الرجل منكم بحديث فيتحدث به عني فاستحل بذلك لعنته والبراءة منه، فإن أبي كان يقول: وأي شيء أقرّ للعين من التقية، إن التقية جنة المؤمن ولولا التقية ما عبد الله، وقال الله عزوجل: ﴿لا
[١] ـ رجال النجاشي ٢ : ١٢٠ الطبعة الأولى المحققة.
[٢] ـ معجم رجال الحديث ٤ : ٣٧ الطبعة الخامسة.
[٣] ـ رجال النجاشي ٢ : ٧ الطبعة الأولى المحققة.
[٤] ـ جامع أحاديث الشيعة ج ١٤ باب وجوب التقية مع الخوف في كل ضرورة ... الحديث٣ ص ٥٠٤ .
[٥] ـ تحف العقول : ٢٢٨ الطبعة الخامسة ١٣٩٤ هـ .