التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٠٧
باعتبارهم من العلماء عند عامة المسلمين، ومن أهل تلك البلاد، فلم يحرز الأخذ بخلاف رأيهم، ولا سيما أنّه لم تتحدد آنذاك معالم المذاهب ويمتاز بعضها عن بعض.
وثالثاً: على فرض التسليم بأنّ الأئمة عليهم السلام يحجون في زمان المخالفة لكن من أين لنا أن نعلم أنهم عليهم السلام لا يأتون بالوظيفة الواقعية؟ وعدم وصول ذلك إلينا ليس دليلاً على العدم، ولا سيما أنّ المسألة ليست خلافية في المذهب، وقد ذكرنا أنّ الجميع يتفق على أنّ الموقف هو يوم التاسع، والخلاف حينئذ إنما هو في الموضوع الخارجي لا الحكم التكليفي.
والحاصل: أنّه يمكن أن يقال: إن كلاًّ منهم يأتي بوظيفته بحسب تشخيصه ولا دليل لنا على أنّ تلك الأزمنة مثل هذه الأزمنة في التشديد على وحدة الموقف.
ومما يؤيد ذلك: أولاً ما ذكره صاحب أعيان الشيعة قدس سره في معرض الجواب عن اتهام الشيعة بمخالفة سائر المسلمين في بعض مناسك الحج كالوقوف بعرفة ... حيث قال: ... وما ندري ما يريد بالوقوف بعرفة الذي زعم مخالفتهم فيه، فإن عرفة مكان مخصوص معلوم محدود عند جميع المسلمين سنيهم وشيعيهم يقفون فيه يوم التاسع من ذي الحجة، ولعله يريد أن الشيعة قد يقفون في يوم ثاني اليوم الذي يقف فيه غيرهم، وهذا لا لوم فيه عليهم إذا لم يروا الهلال ولم يثبت عندهم كون يوم وقوف غيرهم يوم عرفة، ولم يحصل حكم حاكمهم الشرعي بذلك سيّما في أيام قضاة الترك الذين علمت حالهم في التساهل في أمر إثبات الهلال، وكانوا يبذلون الجهود في تدبير الشهود لجعل وقوف عرفة يوم الجمعة لينالوا الخلعة السلطانية، ولم لا يكون اللوم على غيرهم في ذلك أو لا لوم على الفريقين في عملهم بما أوجبه مذهبهم لا عناداً ولا خلافاً للحق، وفي كثير من السنين كان يتّحد يوم الوقوف للكل، ونحن قد حججنا مرتين كان الوقوف فيهما واحداً ... [١] .
[١] ـ كشف الارتياب : ٨٠ الطبعة الثالثة.