التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤٩
ولنا في الرواية احتمال آخر وهو: أنّ الرواية واردة في مورد التقية ومع ذلك فالاحتياط فيها محمول على الاحتياط في الشبهة الحكمية وبيان ذلك:
أولاً: أنّ الرواية وردت هكذا: كتبت إلى العبد الصالح عليه السلام ، وهذا التعبير من الرواة يريدون به الإمام الكاظم عليه السلام ، وكانوا يخفون ذكر اسمه لشدّة التقية في زمانه عليه السلام .
ثانياً: أنّ الراوي ذكر الحمرة مجردة عن الوصف وهو لا يريد الحمرة المغربية قطعاً، لأنها لا ترتفع إلاّ بعد العشاء وهذا يكشف عن التفات الراوي إلى التقية.
ثالثاً: أنّ قوله وترتفع فوق الجبل حمرة من دون التصريح بجهتها زيادة في الإخفاء والإيهام، إذ يتوهم أنّ هذه الحمرة هي حمرة الشمس قبل استتارها عن الأفق، فيظن حينئذ أنّ السائل إنما يسأل عن استتار القرص لا عن زوال الحمرة المشرقية.
رابعاً: أنّ جواب الإمام عليه السلام أيضاً موافق لمقتضى التقية، فإنه أجاب عليه السلام بقوله: أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة، من دون أن يبين جهتها.
خامساً: أنّ الأمر بالاحتياط ليس واقعياً ليكون فيه إقرار على الجهل بل إنما ذكر مراعاة للتقية، فإن أمره عليه السلام بالانتظار جواب واقعي ولكن بملاحظة التقية.
سادساً: أنّ أمر الإمام عليه السلام بالانتظار للتيقن من سقوط القرص في نظر العامة الذين يكتفون بسقوط القرص، ومراده في الواقع هو ذهاب الحمرة المشرقية وإن فهمها العامة أنها الحمرة المغربية التي تكون فوق الجبل قبل سقوط القرص، ومن ذلك يتبين أنّ الشبهة في ظاهرها موضوعية ولكنها في الواقع شبهة حكمية.