التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤٧
الظاهر، وذلك لأن النجاشي[١] ذكر خيران مولى الرضا ولم يذكر خيران الخادم والشيخ[٢] بالعكس، ومن البعيد جداً أن يكون هناك شخصان ويتعرض الشيخ لواحد منهما والنجاشي للآخر، مضافاً إن أنهما في طبقة واحدة فإن محمّد بن عيسى يروي عنهما كليهما فلا إشكال في اتحادهما.
وأما من جهة الدلالة فالاحتمالات فيها ثلاثة:
الأول: أن قوله عليه السلام : (فإنه رجس) إشارة إلى الآية الشريفة: (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس ...).
والظاهر أن الرجس بمعنى النجس ولذلك أمر عليه السلام بالاجتناب ونهى عن
الصلاة في ثوب أصابه الخمر لنجاسته، ومنه يظهر أن الرجس في لسان الشرع بمعنى النجاسة ولا فرق بين هذه الآية وغيرها إلاّ أن يرد دليل خاص على الخلاف.
الثاني: أن يكون قوله عليه السلام علة مستقلة ولا ربط له بالآية ولكنه عليه السلام استعمل الرجس في معناه العرفي أي: بمعنى النجس وليس اصطلاحاً حديثاً، وبذلك يعلم أن زمان نزول الآية كان على هذا المعنى.
الثالث: أن يكون قوله عليه السلام اصطلاحاً حديثاً، ولم يكن مستعملاً في هذا
المعنى من قبل بل هو أمر حادث.
وعلى ضوء الاحتمالين الأولين تتم دلالة الآية، وعلى الثالث لا تتم لعدم الملازمة بين المعنى الحديث والمعنى السابق عند نزول الآية، إذ لا يعلم إرادة المعنى الحديث عند نزول الآية، ثمّ إن هذا الاحتمال بعيد في نفسه ويتوقف الاستدلال بالآية على ثبوت الاحتمالين الأولين أو أحدهما.
هذا ولا يخفى ورود لفظ الرجس في الروايات قليل جداً عند الخاصة
[١] ـ رجال النجاشي ١ : ٣٥٨ الطبعة الأولى المحققة.
[٢] ـ رجال الشيخ: ٤١٤ الطبعة الأولى.