التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٠٧
فإذا شككنا في ذلك وليس لنا دليل في المقام ـ كما هو الفرض ـ فمقتضى الأصل العملي هو الاشتغال ولابد من الاحتياط، لأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني، وهذا الأصل جار حتى بناء على ما تقدم من كون الغسلات والمسحات هو الواجب لا أنّه الأثر التكويني الذي كشف عنه الشارع بالأمر بتحصيله.
والحاصل: أنّ أصالة الاشتغال جارية على اختلاف المباني في المقام.
وأما الأصل اللفظي فالمستفاد من الآية الكريمة ومن بعض الروايات هو الإطلاق، فإن قوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ [١] ، يقتضي بإطلاقه وجوب المسح كما هو الحق وقد تقدم الكلام فيه، فإذا شككنا في جواز المسح على غير الرجلين كالخفين أو أي حائل آخر فبحسب ظاهر الآية بل نصها عدم الاكتفاء، فإنّ الآية محكمة وليست من المتشابه، ومفرداتها واضحة الدلالة، فلا يلتبس مفهوم الرجلين بمفهوم الخفين ولا يصدق أحدهما على الآخر، وبناء على هذا فلا يجوز المسح على غير الرجل بمقتضى الأصل اللفظي المستفاد من الكتاب العزيز، وهكذا الروايات المطلقة في دلالتها على وجوب المسح على الرجلين لا على الخفين أو أي حائل آخر، ومثله غسل الوجه فإنّه لا يصدق على غسل عضو آخر أو حائل بل لابد من غسل البشرة وإيصال الماء إليها، وهكذا بالنسبة إلى وضوح معنى المسح وموضوعه.
وما قيل: من أنّ الآية منسوخة بفعل النبيّ صلي الله عليه و آله فهو مردود بإجماع الفريقين على عدم النسخ، وقد ذكر الرازي في تفسيره[٢] إجماع المفسرين على عدم نسخ هذه الآية وسيأتي في الروايات ما يدل على عدم النسخ.
والحاصل: أنّ مقتضى الأصلين العملي واللفظي هو عدم جواز المسح على الحائل ومنه الخفين، وأما ما يستفاد من الأدلة الخاصة ففي المقام روايات كثيرة
[١] ـ سورة المائدة، الآية: ٦ .
[٢] ـ مفاتيح الغيب ١١ : ١٢٨ الطبعة الأولى.