التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤١٣
ومنها: صحيحة علي بن مهزيار قال: كتبت إلى محمّد بن علي الرضا عليه السلام: أصلي خلف من يقول بالجسم، ومن يقول بقول يونس؟ فكتب: لا تصلوا خلفهم، ولا تعطوهم من الزكاة، وابرؤوا منهم برأ الله منهم[١] .
ومنها: رواية إبراهيم بن أبي محمود عن الرضا عليه السلام عن أبيه عن الصادق عليه السلام قال: من زعم أن الله يجبر عباده على المعاصي أو يكلفهم ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته، ولا تقبلوا شهادته، ولا تصلوا وراءه، ولا تعطوه من الزكاة شيئاً[٢] .
وغيرها من الروايات.
ومقتضى هذه الروايات الناهية عن الصلاة خلف المنحرف عن جادة الحق عدم الجواز فضلاً عن الاستحباب، وما يقال: من أنّه إذا كان الحضور في جماعة المخالفين جائزاً فهنا كذلك من باب أولى ففيه: أنّ الأولوية ممنوعة بما ذكرناه من أنّ الملاك غير تام، وتماميته بالنسبة إلى المخالف لا تعني تماميته هنا، نعم يمكن أن يقال: إن ما ورد من النهي في هذه الروايات ينصرف إلى عدم جواز الاقتداء بهم والاعتداد بالصلاة خلفهم لا إلى الحضور في جماعتهم، ولعل القرائن تساعد على ذلك، ومنها قوله عليه السلام : (ولا تعطوهم من الزكاة) ونحو ذلك فإذا تمت هذه القرائن فالمنع حينئذ عن الاقتداء بهم لا مجرد الحضور في جماعتهم، فالقول بالإطلاق في الاقتداء وعدمه غير ثابت، ومع الشك في حرمة الحضور فأصالة البراءة جارية، فالقدر المتيقن بمعونة القرائن أن المنع إنما هو عن الاقتداء بهم والاعتداد بالصلاة خلفهم، وأما نفس الحضور فحرمته غير ثابتة ولا يثبت بذلك الاستحباب لأنه يحتاج إلى الدليل وهو مفقود في المقام، فإنّ غاية ما تفيده الأدلة عدم الحرمة أما الدلالة على الاستحباب فلا، وأما بالنسبة إلى المخالفين فقد قامت الأدلة على استحباب الحضور في جماعتهم، وعليه فالحضور في جماعة هذه الفرق لا بأس به
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٥ باب ١٠ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ١٠ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ١٤ .