التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٨٩
جزء أو شرط والإتيان بمانع فالباقي لا يقتضي الإجزاء ولا تسقط الإعادة أو القضاء.
أما عدم سقوط الإعادة فلأنه مع بقاء الوقت لا يصدق عليه عنوان
الاضطرار إلى طبيعي المأمور به إذ يمكنه أن يأتي بالمأمور به شاملاً للأجزاء والشرائط في جزء آخر من الوقت وحينئذ فالإشكال صغروي.
وأما إذا خرج الوقت أو كان الوقت مضيقاً فكذلك لأن الدليل لا يفيد
سقوط القضاء، وإنما المستفاد من الرواية هو رفع منشأ الجزئية والشرطية أي الحكم المتعلق بالمركب والمشروط، ورفعه في الوقت لا يقتضي إيجاب الباقي والاجتزاء به، وإذا كان الأمر كذلك وقام دليل على القضاء وجب القضاء خارج الوقت، وإلى هذا ذهب أكثر المحققين[١] وهكذا الحال بالنسبة إلى الجهل إلاّ أن يقوم دليل على الاكتفاء بالباقي، وحينئذ لا تجب الإعادة ولا القضاء، ومع عدمه فالقاعدة تقتضي عدم الإجزاء والاجتزاء.
وقد تتبعنا أدلة الأجزاء والشرائط وظفرنا بعدة روايات وبضمها إلى أدلة
العسر والحرج والاضطرار يمكن استفادة القول بسقوط الإعادة والقضاء.
أما الروايات فهي:
الأولى: صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
محرم وقع على أهله؟ فقال: إن كان جاهلاً فليس عليه شيء، وإن لم يكن جاهلاً فإن عليه أن يسوق بدنة، ويفرق بينهما حتى يقضيا المناسك ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، وعليه الحج من قابل[٢] .
وهذه الرواية واردة في الجاهل فإنه إذا كان جاهلاً فليس عليه شيء، فإن
قلنا: إن الجهل داخل في قوله عليه السلام : (ما لا يعلمون) فالرواية شاهدة على ما نحن فيه من سقوط الإعادة والقضاء.
[١] ـ التنقيح في شرح العروة الوثقى ٤ : ٢٧٢ الطبعة الثانية.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ٩ باب ٣ من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث ٢ .