التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥١٢
وعلى فرض عدم تعينه فلا أقل من كونه احتمالاً قوياً يعتد به، ومعه فلا يمكن الاستدلال بالرواية على أنها واردة في مقام التقية، وقد تقدم في صحيحة علي بن جعفر ما يستفاد منه حجية الشياع وفي رواية أخرى له عن أخيه قال: سألته عمن يرى هلال شهر رمضان وحده لا يبصره غيره أله أن يصوم؟ فقال: إذا لم يشك فيه فليصم وحده، وإلاّ يصوم مع الناس إذا صاموا[١] .
والوارد في الرواية السابقة: فليفطر، فيعلم أن السؤال فيها عن شهر شوال وفي هذه الرواية عن شهر رمضان، وبناء على هذا ففي أول الشهر وفي آخر الشهر يكون الشياع حجة في حالة الشك فقط، فإن قلنا: إنّ المراد من رواية أبي الجارود هو: حجية الشياع كما هو احتمال قوي فلا تصل النوبة إلى حملها على التقية، وما أوردناه من الروايات شاهد على هذا، ولا سيما الرواية الأخرى لأبي الجارود الواردة في جعل الأهلة مواقيت، كما تقدم فتخرج الرواية عن المقام،
وإن قلنا: إنّ المراد منها هو خصوص التقية فلابد من تقييدها بروايتيعلي بن جعفر المتقدمتين، فإنّ موردهما الشك وفي ما عدا الشك يكون العمل على طبق اليقين، وبناء على ذلك فلا يمكن التعدي من مورد الرواية ـ وهو الشك ـ إلى مورد العلم بالخلاف فيقال بلزوم المتابعة حتى في حال العلم بالخلاف.
ثم إنّ روايتي علي بن جعفر وإن لم يرد فيهما ذكر العيد والأضحى إلاّ أنّه لا خصوصية لهما لأنّهما واردتان في الفطر والصيام.
والحاصل: أنّ رواية أبي الجارود لا إطلاق فيها، ومفادها الإجزاء والحكم بأن العيد عيدهم، والصيام صومهم مختص بيوم الشك، وأما اليقين بالخلاف فغير مشمول للرواية.
وأما الأخبار النبوية الواردة في المقام ومنها قوله صلي الله عليه و آله : صومكم يوم تصومون وأضحاكم يوم تضحون[٢] ، ومنها قوله صلي الله عليه و آله : الصوم يوم تصومون،
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٧ باب ٤ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ٢ .
[٢] ـ كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ٨ : ٤٨٨ الحديث ٢٣٧٥٩ .