التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥١٠
بالحج لأنّ التضحية أعم من أن تكون في الحج أو في غيره.
والحاصل: أنّ هذا الأمر لم يحرز أنّه المراد من الرواية، فلا يمكن الاستدلال بها على المدعى.
وأما الأمر الثالث فهو وإن كان في النظر البدوي كذلك فإنه لا خصوصية للعيد والأضحى، بل يشمل يوم عرفة أيضاً، كما يشمل أول الشهر وغيره من سائر الأيام، إلاّ أنّه يمكن أن يناقش فيه: بأنّ هناك فرقاً بين عرفة وغيره، وذلك لأنّ الوقوف يوم عرفة ركن من أركان الحج ويبطل الحج بفوات ركنه مطلقاً سواء كان عن جهل أو نسيان أو تقية، وأما أعمال يوم العيد فليست هي من الأركان فيمكن إجراء أحكام التقية فيها، وبعبارة أخرى: تنزيل الزمان غير الواقعي منزلة الواقعي تارة يكون مطلقاً، وأخرى من جهة العمل فقط، فإن كان الأول فلا فرق بين يوم العيد وغيره.
وإن كان الثاني فلا ملازمة بينهما وتنزيل الأضحى تقية منزلة الواقع لا يلازم تنزيل يوم عرفة كذلك وسيأتي ما ينفع في المقام.
وأما الأمر الرابع فلا يبعد القول بأن الرواية واردة في مقام حجية الشياع والشهرة ويؤيده عدة من الروايات منها:
رواية عبد الحميد الأزدي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أكون في الجبل في القرية فيها خمسمائة من الناس، فقال: إذا كان كذلك فصم لصيامهم وافطر لفطرهم[١] .
ومنها: صحيحة علي بن جعفر: أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده، لا يبصره غيره، له أن يصوم؟ قال:
إذا لم يشك فليفطر، وإلاّ فليصم مع الناس[٢] .
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٧ باب ١٢ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ٤ .
[٢] ـ نفس المصدر باب ٤ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ١ .