التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٠٦
الناس، وبناء على هذا فنحن مأمورون بمتابعتهم، وهذا دليل على الإجزاء.
الخامس: ما ورد من الحكم بالإجزاء في سائر الموارد لا في خصوص الحج كالتكتف في الصلاة تقية، والصلاة جماعة اقتداء بإمامهم كذلك، وهكذا بالنسبة إلى الصوم والإفطار وغيرها من الموارد الخاصة، وبتنقيح المناط وإلغاء الخصوصيات يتعدى من هذه الموارد إلى ما نحن فيه، فيحكم حينئذ بالإجزاء في الموقف وإن كان مخالفاً للواقع.
هذا غاية ما يستدل به للقول بالإجزاء على نحو الإجمال.
وأما تحقيق ذلك فالبحث يقتضي الكلام تارة في الأدلة الخاصة، وأخرى في الأدلة العامة.
أما الأدلة الخاصة فأولها الإجماع وقد نوقش فيه صغرى وكبرى.
أما من جهة الصغرى فهذا الإجماع غير معلوم التحقق، وذلك لأنّ هذه المسألة لم ت ذكر في أكثر الكتب الفقهية والمتعرض لها قليل فكيف يدعى الإجماع في المقام؟
وأما من جهة الكبرى فعلى فرض تمامية الصغرى إلاّ أن الكلام في حجية هذا الإجماع، إذ يحتمل أن يكون مدركياً فلا اعتبار به في نفسه بل المناط حينئذ هو المدرك، وبناء على هذا فلا يمكن الاعتماد على هذا الإجماع المدعى.
الثاني: السيرة العملية المتصلة بزمان الأئمة عليهم السلام ، وحيث لم يرد عنهم عليهم السلام الخلاف في ذلك ولا الاحتياط لا بالنسبة إليهم أنفسهم، ولا إلى شيعتهم، فيمكن القطع بهذه السيرة وفيه:
أولاً: أنّه لم يحرز الاختلاف في تلك الأزمنة، وعلى فرضه لم يعلم أنّ
الأئمة عليهم السلام كانوا يحجّون في زمان الاختلاف فلعل حجهم كان في زمان الموافقة.
وثانياً: من المحتمل أن المرجع عند حصول الاختلاف هو قول الأئمة عليهم السلام