التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٩٧
وأمر رسول الله صلي الله عليه و آله أن يؤخذ من كل بدنة منها حذوة »جذوة« من لحم ثمّ تطرح في مرقة »برمة« ثمّ تطبخ فأكل رسول الله صلي الله عليه و آله منها وعلي عليه السلام ، وحسيا من مرقها، ولم يعطوا الجزارين جلودها ولا جلالها ولا قلائدها، وتصدق بها،
وحلق وزار البيت ورجع إلى منى فأقام بها حتى كان اليوم الثالث من آخر أيام التشريق، ثمّ رمى الجمار ونفر حتى انتهى إلى الأبطح، فقالت عائشة: يا رسول الله ترجع نساؤك بحجة وعمرة معاً، وأرجع بحجة، فأقام بالأبطح، وبعث معها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فأهلت بعمرة، ثمّ جاءت وطافت بالبيت وصلت ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام ، وسعت بين الصفا والمروة، ثمّ أتت النبيّ صلي الله عليه و آله فارتحل من يومه ولم يدخل المسجد الحرام، ولم يطف بالبيت ودخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين، وخرج من أسفل مكة من ذي طوى[١]
ومحل الشاهد من هذه الرواية أنّ الموقف هو عرفة، وأنّ النبيّ صلي الله عليه و آله وقف في بطنها، وأنه في اليوم التاسع عند الزوال، وإنما أوردنا الرواية على طولها لما اشتملت عليه من وصف أفعاله صلي الله عليه و آله في تأدية المناسك.
الطائفة الثانية: ما ورد من الروايات في حكاية فعل إبراهيم الخليل عليه السلام
وغيره من الأنبياء عليهم السلام : ومنها: موثقة أبان بن عثمان عن أبي بصير، أنّه سمع أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام يذكران: أنّه لما كان يوم التروية، قال جبرئيل عليه السلام لإبراهيم عليه السلام : تروه من الماء فسميت التروية، ثمّ أتى منى فأباته بها، ثمّ غدا به إلى عرفات، فضرب خباءه بنمرة دون عرفة، فبنى مسجداً بأحجار بيض وكان
يعرف أثر مسجد إبراهيم، حتى أدخل في هذا المسجد الذي بنمرة حيث يصلي الإمام يوم عرفة فصلى بها الظهر والعصر، ثمّ عمد إلى عرفات، فقال: هذه
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٨ باب ٢ من أبواب أقسام الحج الحديث ٤ .