التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٩٥
وقف على الصفا، ثمّ انحدر وعاد إلى الصفا فوقف عليها، ثمّ انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه، ثمّ أتى جبرئيل وهو على المروة، فأمره أن يأمر الناس أن يحلوا إلاّ سائق هدي، فقال رجل: أنحل ولم نفرغ من مناسكنا؟! فقال: نعم، فلما وقف رسول الله صلي الله عليه و آله بالمروة بعد فرغه من السعي أقبل على الناس بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: إنّ هذا جبرئيل (وأومأ بيده إلى خلفه) يأمرني أن آمر من لم يسق هدياً أن يحل، ولو استقبلت من أمري مثل الذي استدبرت لصنعت من ما أمرتكم، ولكني سقت الهدي، ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه، قال: فقال »له« رجل من القوم: لنخرجن حجاجاً وشعورنا تقطر؟ فقال له رسول الله صلي الله عليه و آله : أما إنك لن تؤمن بعدها أبداً، فقال له سراقة بن مالك بن خثعم الكناني: يا رسول الله علمنا ديننا كأنما خلقنا اليوم، فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل؟ فقال له رسول الله صلي الله عليه و آله:بل هو للأبد إلى يوم القيامة، ثمّ شبك أصابعه بعضها إلى بعض وقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، وقدم
علي عليه السلام من اليمن على رسول الله صلي الله عليه و آله وهو بمكة فدخل على فاطمة عليه السلام وهي قد أحلّت، فوجد ريحاً طيبة، ووجد عليها ثياباً مصبوغة، فقال: ما هذا يا فاطمة؟! فقالت: أمرنا رسول الله صلي الله عليه و آله ، فخرج عليّ عليه السلام إلى رسول الله صلي الله عليه و آله مستفتياً ومحرشاً على فاطمة عليه السلام ، فقال: يا رسول الله صلي الله عليه و آله إني رأيت فاطمة قد أحلّت، عليها ثياب مصبوغة، فقال رسول الله صلي الله عليه و آله : أنا أمرت الناس بذلك، وأنت يا علي بما أهللت؟ قال: قلت: يا رسول الله إهلالاً كإهلال النبيّ صلي الله عليه و آله ، فقال رسول الله صلي الله عليه و آله: كن على إحرامك مثلي، وأنت شريكي في هديتي، قال: فنزل رسول الله صلي الله عليه و آله بمكة بالبطحاء هو وأصحابه، ولم ينزل الدور، فلما كان يوم التروية عند زوال
الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلّوا بالحج، وهو قول الله الذي أنزله على نبيه: