التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٧٠
ذهب صاحب الجواهر[١] والسيد الحكيم[٢] وغيرهما.
ولتحقيق المقام لابد من ذكر المستند لهذه الأقوال وما تقتضيه القواعد فنقول: إنّ الأدلة تنحصر في قسمين من الروايات.
القسم الأول: الروايات العامة الدالة على أنّ التقية في كل أمر يضطر إليه، وأن من لا تقية له لا دين له، وقد تقدم الكلام فيها فلا نعيد.
القسم الثاني: الروايات الخاصة وهي أربع:
الأولى: صحيحة عيسى بن أبي منصور أنّه قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام
في اليوم الذي يشك فيه، فقال: يا غلام اذهب فانظر أصام السلطان أم لا؟
فذهب ثمّ عاد فقال: لا فدعا بالغذا فتغدينا معه[٣] .
وهذه الرواية من جهة السند معتبرة فإنّ عيسى بن أبي منصور ثقة خير فاضل من الفقهاء، كما ورد في الرسالة العددية[٤] ، وذكر الصدوق في مشيخته رواية في حقه، فقد روى بإسناده إلى ابن أبي يعفور، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ أقبل عيسى بن أبي منصور فقال لي: إذا أردت أن تنظر خياراً في الدنيا خياراً في الآخرة فانظر إليه[٥] .
وطريق الصدوق إليه صحيح فالرواية من حيث السند معتبرة.
وأما من جهة الدلالة فكذلك فإنها واردة في مقام التقية.
الثانية: رواية داود بن الحصين عن رجل من أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام
أنّه قال وهو بالحيرة في زمان أبي العباس: إني دخلت عليه وقد شك الناس في الصوم، وهو والله من شهر رمضان، فسلمت عليه، فقال: يا أبا عبد الله أصمت
[١] ـ جواهر الكلام ١٦ : ٢٦١ الطبعة السابعة.
[٢] ـ مستمسك العروة الوثقى ٨ : ٢٨٥ الطبعة الثانية.
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ٧ باب ٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١ .
[٤] ـ معجم رجال الحديث ١٤ : ١٩٢ الطبعة الخامسة.
[٥] ـ مشيخة الفقيه : ٩٠ دار التعارف للمطبوعات.