التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٦٥
الشريفة التي هي المظهر الأتم للخضوع والخشوع لله تعالى.
إنّ هذه الأرض لما كانت مجسدة للتذلل والاستكانة إلى الله كان لها هذا الشأن العظيم، وقد ظهر ذلك حيث استشهد الحسين عليه السلام وأصحابه امتثالاً لأمر الله ورضى بقضائه، وتسليماً له، وإحياء لدينه وإعلاء لكلمته، وإنما نقول إنّ ذلك كان تجسيداً وإظهاراً لأنّ نفس النبيّ صلي الله عليه و آله هي أخشع النفوس وهي الأقرب لله تعالى في خضوعها وعبوديتها من كل أحد إلاّ أن تجسيد ذلك وإظهاره كان على يد سيد الشهداء عليه السلام ، ولا غرو في ذلك فإنّ الحسين عليه السلام هو نفس النبيّ والنبيّ هو نفس الحسين عليه السلام وقد قال صلي الله عليه و آله : حسين مني وأنا من حسين[١] .
فمن هنا كان لأرض كربلاء هذه الخصوصية من دون سائر بقاع الأرض ولها الأثر الأكثر في احداث الخشوع والخضوع في القلوب والأجساد ومن ذلك يكون حمل هذا التراب والتسبيح والدعاء والاستشفاء به أكثر ثواباً وأقرب إلى الله وأسرع إجابة وأعظم تأثيراً لأنه يقتضي القرب والخشوع والتذلل ويؤثر في نفس المؤمن الأثر العظيم، الأمر الذي يؤكد أنّ تربة الحسين عليه السلام تنبض بالحياة، ولذا كان لهذا التأثير في النفوس، والحامل لها كأنما يحمل معه شيئاً يقربه من الله زلفى، وإن من خصوصياتها أنها جعلت سبباً من أسباب الشفاء من كل داء، كما كشفت عن ذلك النصوص الشريفة وما ذلك إلاّ لأنّ وراءها أسرار غيبية وألطاف إلهية تقصر عن إدراكها العقول، فلما كانت تربة الحسين بهذه المثابة والمكانة والأثر كانت أفضل ما يسجد عليه من غيره.
والحمد لله رب العالمين.
وبهذا يتم الكلام عن التقية في الصلاة.
[١] ـ بحار الأنوار ص ٢٧١ المطبعة الإسلامية.