التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤١٤
ولكن ما لم يترتب على ذلك عنوان آخر من مفسدة ونحوها كتقوية شوكتهم، أو تغرير المؤمنين بهم، أو إضعاف المذهب الحق ونحو ذلك وإلاّ فلا يجوز.
السادس: هل الحضور في جماعة الفرقة المحقة مع عدم إحراز الشرائط ـ لا إحراز العدم ـ في إمام الجماعة كما إذا لم تعلم عدالته أو صحة قراءته أو نحو ذلك جائز أم لا؟ بمعنى أنّ المكلف يأتي بوظيفة المنفرد وإن كان في صورة الاقتداء. وهذه المسألة وإن كانت خارجة عن الباب إلاّ أن لها ارتباطاً ما به، مضافاً إلى أنها مورد للابتلاء فناسب ذكرها استطراداً.
ولم تذكر هذه المسألة في الكتب الفقهية إلاّ في كتاب مجمع المسائل[١] وقال فيه بعدم الجواز مستدلاً بأن ما ورد من جواز هذا العمل خاص بالعامة، وأما مع غيرهم ـ كما في ما نحن فيه ـ فلم يرد ذلك.
ولتوضيح المسألة لابد من افتراض عدة صور:
الأولى: أن يكون في مقام التقية الخوفية وفي هذه الحالة لا إشكال في
جواز الحضور بل في وجوبه للأدلة العامة والخاصة، ومنها ما تقدم من رواية سماعة وجاء فيها: (وإن لم يكن إمام عدل فليبن على صلاته كما هو، ويصلي ركعة أخرى) ، إلى أن قال: (ثم ليتم صلاته معهم على ما استطاع فإنّ التقية واسعة وليس شيء من التقية إلاّ وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله) [٢] .
ففي هذه الرواية إن قلنا بكفاية عدم إحراز العدالة في إمام الجماعة فوظيفة المكلف الانفراد في صلاته، وتكون الرواية من محل الكلام وإن قلنا بأنّ إمام الجماعة معلوم الفسق فلا تكون الرواية شاهداً على ما نحن فيه.
الثانية: أن لا يكون في مقام التقية فتارة يكون الحضور في الجماعة بعنوان الاستحباب وتارة يكون الحضور لعنوان آخر.
[١] ـ مجمع المسائل (فارسي) : ١ : ٢٤٦ المسألة ٧١ الطبعة الثالثة.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ٥ باب ٥٦ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٢ .