التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤١١
بمقتضى الأدلة الأولية.
الرابع: هل يسقط وجوب الجهر بالقراءة حال التقية في الصلوات الجهرية؟
الظاهر هو السقوط بلا فرق بين التقية للمداراة أو للخوف، ويدل عليه: صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يصلي خلف من لا يقتدى بصلاته والإمام يجهر بالقراءة؟ قال: اقرأ لنفسك، وإن لم تسمع نفسك فلا بأس[١] .
ويؤيدة رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن أبي حمزة عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يجزيك إذا كنت معهم من القراءة مثل حديث النفس[٢] .
وهذه الرواية وإن كانت دلالتها واضحة إلاّ أنها مرسلة فتكون مؤيدة ويمكن استفادة ذلك من غيرها من الروايات.
الخامس: هل تلحق الطوائف الأخرى ـ غير الإمامية ـ من فرق الشيعة بالمخالفين في الحكم أم لا؟ بمعنى هل يستحب الحضور في صلاتهم أم لا ؟ وعلى فرض الاستحباب هل الأحكام المذكورة تترتب على ذلك من سقوط القراءة والجهر أم لا؟ وعلى فرض عدم السقوط هل يجوز الصلاة خلفهم منفرداً أم لا؟
يمكن القول بوحدة المناط أو الأولوية لأنه إذا كان مع المخالف يستحب فكيف مع من يعترف ببعض الأئمة؟ وإن كان في نظر الشارع لا فرق بينهم فإن من أنكر واحداً من الأئمة فقد أنكر الجميع وقد قامت الأدلة على ذلك، هذا ولكن الأخذ بالمناط غير تام، لأنّ العبادة توقيفية وثبوت حكم بالنسبة إلى المخالفين لا يعني ثبوته لغيرهم من فرق الشيعة، وهكذا الحال بالنسبة إلى الأولوية.
نعم في حال الخوف لا فرق بين فرقة وأخرى، لقيام الدليل على أنّ التقية تبيح كل محذور، إلاّ ما استثني، وأما التقية من أجل مداراتهم فلا يعلم لاحتمال
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٥ باب ٣٣ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ١ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٤ .