التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٦
الاجتزاء بالصلاة خلف المخالف وأن المصلي لابد وأن يعمل بوظيفة المنفرد، وإنما الخلاف في حالة واحدة وهي: ما إذا كان المصلي في تقية شديدة وأعجلوه فلم يتمكن من العمل بوظيفة المنفرد فهل ما أتى به من الصلاة معهم في هذه الحالة مجز أم لا؟
وهذا هو محل الخلاف عندهم فبعضهم قال بالإجزاء، ونسب إلى الشيخ في التهذيب[١] وهو ظاهر الهداية[٢] والمقنع[٣] ، وقال بعضهم بلزوم الإعادة،
وذهب صاحب الحدائق إلى الإجزاء[٤] ، وأما صاحب الجواهر فذهب إلى أنّ الأولى هو الإعادة[٥] ، وذهب إلى الاحتياط في الإعادة صاحب المدارك[٦] .
قال في الحدائق: الثالث: قد اختلفت الأخبار المتقدمة في القراءة خلف المخالف فجملة منها دلت على الأمر بذلك وإن سمع قراءته وعليه عمل الأصحاب رضوان الله عليهم، وهو الأوفق بالقواعد الشرعية والضوابط المرعية لأنه منفرد يجب عليه الإتيان بما يجب على المنفرد من قراءة وغيرها، وجملة منها دلت على المنع من القراءة خلفه إذا سمعه والاجتزاء بقراءته، والظاهر حملها على شدة التقية بحيث لا يتمكن من القراءة ولو خفياً مثل حديث النفس وعلى ذلك حمل الشيخ الأخبار المذكورة، ويحتمل حمل هذه الأخبار على خصوص السائلين لما يعلمونه صلوات الله عليهم من لحوق الضرر لهم بترك ذلك كما في أمر إسحاق بن عمار مما أمره به عليه السلام إلى أن قال: وبالجملة فإنّ العمل على الأخبار الأولى كما عليه كافة الأصحاب ... الخ ومحل الشاهد من كلامه قدس سره قوله: كما عليه كافة
[١] ـ الحدائق الناضرة ١١ : ٨٢ طبعة النجف سنة ١٣٨٢ هـ .
[٢] ـ كتاب الهداية المطبوع ضمن كتاب الجوامع الفقهية ص ٥٢ الطبع القديم.
[٣] ـ المقنع: ١١٤ الطبعة المحققة.
[٤] ـ الحدائق الناضرة ١١ : ٨٢ طبعة النجف ١٣٨٢ هـ .
[٥] ـ جواهر الكلام ١٣ : ١٩٨ الطبعة السابعة.
[٦] ـ الحدائق الناضرة ١١ : ٨٢ طبعة النجف سنة ١٣٨٢ هـ .