التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٥
محمّد بن شاذان فإنّ السيد الأستاذ قدس سره حكم بجهالته مع أنّه من المشايخ ومن تلاميذ الفضل، ووردت في حقه روايات مادحة فعلى فرض عدم وثاقته تكون الرواية مؤيدة لما نحن فيه.
ومما يؤيد أيضاً: ما أورده في المستدرك نقلاً عن أمالي ابن الشيخ، عن أبيه عن أحمد بن هارون، عن الصلت، عن أحمد بن محمّد بن عقدة، عن القاسم بن جعفر بن أحمد، عن عباد بن أحمد القزويني، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن ثابت، عن حسان بن عطية، عن عمر بن ميمون الأزدي، قال: كنت مع معاذ بالشام، فلما قبض أتيت عبد الله بن مسعود بالكوفة، وكنت معه، فأنكر بعض الوقت في زمانه، فقلت له: يا أبا عبد الرحمن كيف ترى في الصلاة معهم؟ فقال: صل الصلاة لوقتها، واجعل صلاتك معهم سبحة، فقلت: أبا عبد الرحمن يرحمك الله، ندع الصلاة في الجماعة! فقال: ويحك يابن ميمون، إنّ جمهور الناس الأعظم قد
فارقوا الجماعة، إنّ الجماعة من كان على الحق وإن كنت وحدك، فقلت: أبا عبد الرحمن وكيف أكون جماعة وأنا وحدي؟ فقال: إنّ معك من ملائكة الله وجنوده المطيعين لله أكثر من بني آدم أولهم وآخرهم[١] .
وهذه الرواية وإن كانت لا تصلح دليلاً فهي عن غير المعصوم إلاّ أنها مؤيدة لما نحن فيه.
والحاصل: أنّ أصحاب الأئمة عليهم السلام يرون أنّ الوظيفة في الصلاة معهم هي الانفراد.
وأما بالنسبة إلى من تأخر من فقهاء الإمامية عن زمان الأئمة عليهم السلام فالذي
يظهر من صاحب الجواهر[٢] وصاحب الحدائق[٣] ، أنّه لا خلاف في عدم
[١] ـ مستدرك الوسائل ج ٦ باب ٦ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٢ .
[٢] ـ جواهر الكلام ١٣ : ١٩٨ الطبعة السابعة.
[٣] ـ الحدائق الناضرة ١١ : ٧٩ طبعة النجف سنة ١٣٨٢ هـ .