التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٣
قال: (فيعجلوني إلى ما أن أوذن وأقيم ولا أقرأ) ولو كان يمكنه ذلك لأتى بوظيفة المنفرد فبناء على صحة المتن فالرواية خاصة بمورد شخصي ولا تعميم فيها، ويبقى الكلام في سند الرواية فإنه محل إشكال.
والحاصل: أنّ الروايات التي تمسك بها على الإجزاء مخدوشة سنداً ودلالة، فالإفتاء بالاجتزاء بالصلاة خلف المخالف لم نرَ له وجهاً، هذا بالنسبة إلى الروايات.
وأما بالنسبة إلى عمل الأئمة عليهم السلام فقد تقدم أنهم عليهم السلام يعملون بوظيفة المنفرد معهم في الصلاة كما في صحيحة زرارة وفيها: (قام أمير المؤمنين عليه السلام فصلى أربع ركعات ولم يفصل بينهن بتسليم) وفي صحيحة حمران بن أعين وفيها: (فقال لنا: كان الحسين بن علي يصلي معهم الركعتين فإذا فرغوا قام فأضاف إليها ركعتين) وفي رواية قرب الاسناد وسندها معتبر (كان الحسن والحسين يقرأن خلف الإمام) ورواية عبيد بن زرارة وفيها: (فأما أنا فأصلي معهم وأريهم أني أسجد وما أسجد) [١] وغيرهاه من الروايات والمستفاد منها أنّ الأئمة عليهم السلام لا يعتدون بالصلاة خلفهم ويأتون بالصلاة منفردين عنهم.
وأما بالنسبة إلى عمل الأصحاب فالمستفاد من الروايات المتقدمة هو أنّ الوظيفة هي الانفراد، ويدل على ذلك جواب الفضيل لعلي بن سعيد البصري حيث قال: (ولكني قد سمعته وسمعت أباه يقولان: لا تعتد بالصلاة خلف الناصبي واقرأ لنفسك كأنك وحدك) وما مر من محاورة زرارة مع حمران، ورواية إسحاق بن عمار، ورواية أحمد بن عائذ أو ابن أبي نصر من أن وظيفتهم هي الانفراد وغيرها من الموارد.
ومما يؤيد ذلك ما أورده صاحب المستدرك عن الكشي (ره) في رجاله: سأل
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٥ باب ٦ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٨ .