التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٩٨
أنها لا تخرج عن إحدى هذه الطوائف الثمان، وهنا لابد من الكلام حول كيفية الجمع بين هذه الروايات واستفادة الحكم منها، وهذا هو محل الكلام في البحث التالي، وسنشير إلى ما كان عليه الأئمة عليه السلام وعمل الأصحاب واستفادة الفقهاء.
الجمع بين الروايات:
إنّ ما استفاده الفقهاء قدس الله أسرارهم لا يخرج عن مفاد هذه الروايات وترجع كلماتهم إلى خصوصيات ومقتضيات هذه الروايات.
والذي يستفاد من مجموع كلماتهم أنّ المكلف إذا صلى خلف المخالف فلابدّ له من الإتيان بأحد أمرين:
الأوّل: أن يأتي بوظيفة المنفرد في جميع أفعال الصلاة، وإنما كان الاقتداء بالمخالف صورياً لا واقعياً، ويلزم المكلف حينئذ أن يأتي بالقراءة وسائر الأذكار وأن يراعي أحكام الزيادة والنقصان وغيرهما مما يغتفر في صلاة الجماعة، بل نص بعضهم على الإتيان بالأذان والإقامة كما هو مفاد بعض الروايات، وادعي في ذلك عدم الخلاف، ونسب إلى العلامة في المنتهى ، وإلى السرائر[١] ، وهو خيرة المقنع[٢] ، والهداية[٣] ، والنهاية[٤] ، والمبسوط[٥] ، واللمعة والروضة[٦] .
الثاني: أن يصلي قبل انعقاد جماعتهم أو بعدها كما ورد ذلك في عدة من الروايات كما تقدم، ويجعل الصلاة معهم نافلة وتطوعاً من دون اقتداء.
وأما الاجتزاء والاعتداد بالصلاة خلفهم من دون أحد الأمرين فهو محل
[١] ـ جواهر الكلام ١٣ : ١٩٥ الطبعة السابعة.
[٢] ـ المقنع : ١١٤ الطبعة المحققة.
[٣] ـ كتاب الهداية المطبوع ضمن كتا الجوامع الفقهية : ٥٢ الطبع القديم.
[٤] ـ كتاب النهاية المطبوع ضمن كتاب الجوامع الفقهية : ٢٤٩ الطبع القديم.
[٥] ـ المبسوط في فقه الإمامية ١ : ١٥٤ الطبعة الثانية.
[٦] ـ اللمعة الدمشقية ١ : ٣٨٩ الطبعة الثانية.