التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٩٧
ومنها: موثقة سماعة قال: سألته عن رجل كان يصلي فخرج الإمام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة؟ قال: إن كان إماماً عدلاً فليصل أخرى وينصرف ويجعلها تطوعاً وليدخل مع الإمام في صلاته كما هو، وإن لم يكن إمام عدل فليبن على صلاته كما هو، ويصلي ركعة أخرى ويجلس قدر ما يقول أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، ثمّ ليتم صلاته معه على ما استطاع، فإنّ التقية واسعة وليس شيء من التقية إلاّ وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله[١] .
والمستفاد من هذه الرواية أنّ المكلف يأتي بوظيفة المنفرد وإن أظهر ذلك
في صورة الجماعة.
ومنها: صحيحة زرارة قال: كنت جالساً عند أبي جعفر عليه السلام ذات يوم إذ جاءه رجل فدخل عليه، فقال له: جعلت فداك إني رجل جار مسجد لقومي فإذا أنا لم أصل مععهم وقعوا في وقالوا: هو هكذا وهكذا، فقال: أما لئن قلت ذلك لقد قال أمير المؤمنين عليه السلام من سمع النداء فلم يجبه من غير علّة فلا صلاة له، فخرج الرجل فقال له: لا تدع الصلاة معهم وخلف كل إمام، فلما خرج قلت له: جعلت فداك كبر علي قولك لهذا الرجل حين استفتاك، فإن لم يكونوا مؤمنين؟ قال: فضحك ثمّ قال: ما أراك بعد إلاّ هاهنا يا زرارة فأية علة تريد أعظم من أنّه لا يأتم به، ثمّ قال: يا زرارة أما تراني قلت: صلوا في مساجدكم وصلوا مع أئمتكم[٢] .
والمستفاد من هذه الرواية أنّ الإمام لم يجوز الصلاة خلف المخالف إلاّ
أن الراوي توهم أنّ الإمام عليه السلام أجاز له ذلك، ويحتمل أن تكون القضية خاصة بهذا الشخص، والنتيجة أنّ الصلاة خلفهم غير جائزة.
هذه هي جملة من الروايات المجوزة والمانعة ولعل هناك روايات أخرى إلاّ
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٥ باب ٥٦ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٢ .
[٢] ـ نفس المصدر باب ٥ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٥ .