التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٩٣
ومنها: رواية إسماعيل الجعفي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجل يحب أمير المؤمنين عليه السلام ولا يتبرأ من عدوه، ويقول: هو أحبّ إليّ ممن خالفه؟ فقال: هذا مخلط وهو عدو، فلا تصل خلفه ولا كرامة، إلاّ أن تتقيه[١] .
وهذه الرواية شاملة لكل المخالفين لأنهم لا يبرؤن من عدو أمير
المؤمنين عليه السلام .
الطائفة الثانية: ما تدل على لزوم القراءة خلف من لا يقتدى به وهي عدة روايات:
منها: معتبرة علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يصلي خلف من لا يقتدى بصلاته، والإمام يجهر بالقراءة؟ قال: اقرأ لنفسك وإن لم تسمع نفسك فلا بأس[٢] .
وهذه الرواية شاملة للمخالف وغيره وإن كانت ظاهرة في خصوص المخالف.
ومنها: رواية إبراهيم بن شيبة قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أسأله عن الصلاة خلف من يتولى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يرى المسح على الخفين أو خلف من يحرم المسح وهو يمسح؟ فكتب عليه السلام : إن جامعك وإياهم موضع فلم تجد بداً من الصلاة فأذن لنفسك وأقم، فإن سبقك إلى القراءة فسبح[٣] .
والظاهر أنّ المراد منها العامة إذ ليس في الشيعة من يرى المسح على الخفين، نعم في قوله: (يحرم وهو يمسح) يحتمل أن يكون من الخاصة وإنما مسح للتقية، ومحل الشاهد من الرواية قوله: فأذن لنفسك وأقم، وأما قوله: فإن سبقك إلى القراءة فسبح فلعل المراد السبق بالنسبة إلى الأذان والإقامة ويحتمل السبق في
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٥ باب ١٠ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٣ .
[٢] ـ نفس المصدر باب ٣٣ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ١ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ٢ .