التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٧٤
قوله تعالى: ﴿إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾ [١] وقد فسرت بالتوقيت.
وهكذا الروايات الكثيرة الواردة في تحديد أوقات الصلوات ومنها صلاة المغرب فإنها موقتة بوقت خاص كسائر الصلوات، وحينئذ إذا شككنا في تحقق هذا الوقت الخاص بصلاة المغرب بين أن يكون بذهاب الحمرة المشرقية وبين أن يكون بسقوط القرص فالشك حينئذ بين الأقل والأكثر ومقتضى الدوران بينهما هو الأخذ بالأقل لأنّه القدر المتيقن، والأقل في المقام هو ذهاب الحمرة بالنسبة إلى سقوط القرص.
مضافاً إلى أنّه موافق للاستصحاب عند الشك في دخول الوقت، نعم عند ذهاب الحمرة لا يجري الاستصحاب لليقين بدخول الوقت حينئذ.
فعلى كلا التقديرين أي سواء كانت الشبهة مفهومية أو موضوعية فمقتضى القاعدة هو الاحتياط.
والحاصل: أنّ المسألة واضحة من جهاتها الثلاث أي الآيات، والروايات والأصل العملي، مضافاً إلى ما ذكرناه من أنّ المرتكز عند الإمامية ذلك وهو أنّ تحقق الوقت إنما يتم بذهاب الحمرة المشرقية، ولكن الاحتياط في عدم تأخير صلاة الظهرين إلى وقت زوال الحمرة المشرقية لا يترك، وينبغي تقديم الصلاتين على ذلك الوقت، وبهذا يتم الكلام في بيان أصل الحكم في المسألة.
تنبيهان:
الأول: نسب إلى المحقق الوحيد قدس سره القول بأنّه بناء على أنّ ذهاب الحمرة المشرقية علامة على تحقق الغروب فلازمه أن يقال به بالنسبة للطلوع، وأنّ وجود الحمرة المغربية علامة على طلوع الشمس، وبعبارة أخرى: إنّ الزمان الفاصل
[١] ـ سورة النساء، الآية: ١٠٣ .