التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٧٣
لا يمكن المساعدة عليه لأنّ عملهم على الوجوب لا على الاستحباب، ويؤيده الرواية المتقدمة فإنهم إنما دعوا على المصلي لأنه صلى في نظرهم قبل الوقت لا أنّه خالف المستحب أو لمجرد كونه مخالفاً.
وهذا بخلاف الطائفة الثانية فإنها موافقة للعامة، وحينئذ يترجح حملها على التقية.
قد يقال: إن روايات هذه الطائفة كثيرة وأكثرها صحيح السند فيبعد حملها على التقية، والجواب أنّ كثرة الروايات ناشئة من كثرة الابتلاء فإنّ الصلوات تؤدى في اليوم خمس مرات، واختلاط العامة بالشيعة كثير آنذاك فالمناسبة تقتضي هذه الكثرة من الروايات، ولا محذور في ذلك.
والحاصل: أنّ الذي يترجح في النظر بملاحظة الأدلة من الآيات
والروايات هو تقديم الطائفة الأولى على الطائفة الثانية التي يترجح حملها على التقية، هذا كله بالنظر للأدلة اللفظية الواردة في المقام.
ومع الغض عن ذلك فيمكن الاستدلال على المدعى بالأصل العملي، أما بناء على ما استفدناه من الكتاب وبضميمة آية الصوم فالأمر واضح كما تقدم من أنّ صلاة المغرب من الصلوات الليلية، فإذا شككنا في تحقق الوقت بين أن يكون بسقوط القرص أو بذهاب الحمرة المشرقية فالقاعدة تقتضي الاحتياط، لأنّ الشبهة حينئذ مفهومية وهي مجرى قاعدة الاحتياط.
وأما على فرض عدم استفادة ذلك من الآية الشريفة فالشبهة وإن كانت موضوعية إلاّ أنها دائرة بين الأقل والأكثر وبيان ذلك: أننا لا ندري هل أنّ وقت صلاة المغرب يتحقق بسقوط القرص أو بذهاب الحمرة وحيث إنّ المعلوم
خارجاً أنّ كلاً من الصلوات الخمس موقتة بوقت خاص كما هو صريح الكتاب في